للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالنظر إلى الجنس، غير أن الأداء يختص بأسباب يشق على المسافر استحضارها ويفوت بمضي الوقت، فلا تجب عليه بمنزلة الجمعة، والمراد بالإرادة فيما روي - والله أعلم - ما هو ضد السهو لا التحيير

قوله: (بالنظر إلى الجنس) أي: جنس المكلفين؛ إذ جنسهم عادة لا يجتمعون على ترك الواجب. (والمراد بالإرادة هاهنا ما هو ضد السهو)، وهو القصد؛ لأنا أجمعنا على أنه غير مخير، فكان معنى قوله : من أراد التضحية (١) التي هي واجبة كقول القائل: من أراد منكم الجمعة فليغتسل.

وأما في قوله: «فإنها سنة أبيكم إبراهيم» (٢) أي: طريقته، لا تنفي الوجوب؛ بل قوله: «ضحوا» (٣) فإنه يفيد الوجوب، ولا حجة لكم في قوله: «كتب علي» (٤) لأنا نقول: إنها غير مكتوبة علينا، بل هي واجبة، حتى لا يكفر جاحده، والمراد بالمكتوبة: الفرض.

وتأويل حديث أبي بكر وعمر: أنهما لا يضحيان في حالة الإعسار؛ مخافة أن يراها الناس واجبة على المعسرين، أو في حال السفر، وأما إباحة التناول للمضحي والأغنياء؛ فبإذن من له الحق، قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] فلما أباح التناول له - وهو غني -؛ فلأن يباح الإطعام للأغنياء - وهم غير المضحي - أولى إليه أشار في المبسوط (٥).

وقوله: (غير أن الأداء) جواب عن قولهم: يوجب على المسافر، يعني لا يجب الأداء على المسافر (بأسباب) أي: شرائط تختص بالأضحية.

(يشق على المسافر استحضارها) أي: تحصيلها، مثل تحصيل شاة خالية عن العيوب المانعة، ورعاية فراغ الإمام عن الصلاة في حق أهل المصر على وجه لم يبق عليه من واجباتها، ورعاية طلوع الفجر الثاني من يوم النحر في حق أهل السواد، فسقطت عن المسافر تخفيفا، كما سقط عنه الوضوء وجاز التيمم


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) المبسوط للسرخسي (١٢/٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>