للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

: عَنْ دَوَاءِ يُتَّخَذُ فِيهِ الضُّفْدَعُ»، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السَّرَطَانِ، وَالصَّيْدُ المَذْكُورُ فِيمَا تَلَا مَحْمُولٌ عَلَى الاِصْطِيَادِ، وَهُوَ مُبَاحٌ فِيمَا لَا يَحِلُّ، وَالمَيْتَةُ المَذْكُورَةُ فِيمَا رَوَى مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَكِ، وَهُوَ حَلَالٌ مُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، أَمَّا المَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ وَالجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطَّحَالُ قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَكْلُ الطَّافِي مِنهُ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا بَأْسَ بِهِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ مَيْتَةَ البَحْرِ مَوْصُوفَةٌ بِالحِلِّ

وقوله: (محمول على الاصطياد) فإن قيل: لو كان يستقيم حمله عليه لكان (١) الكناية في قوله: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ لا يستقيم حمله على الاصطياد، فإنها راجعة إلى الصيد.

قلنا: الطعام المذكور محمول على السمك؛ لأنه المتعارف من طعام البحر، وكذا الميتة في الحديث محمول على السمك.

ولا يقال هذا خبر واحد كيف يجوز تخصيص الكتاب به؟ وهو قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]؛ لأن هذا الخبر مشهور مؤيد بالإجماع؛ فيجوز تخصيص الكتاب به على أن حكم السمك ثبت بمطلق قوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤] مع أنه لا تعارض بين الكتاب والخبر؛ لأن (الميتة) المحلى باللام جنس إذا لم يكن معهودًا، والميتة من المذمومات المعهود بدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمَا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] فعلم أن الميتة تكون ميتة باعتبار الدم المسفوح، ولا دم للسمك فتنصرف اللام إلى المعهود، ولا يبقى التعارض.

قوله: (وقال مالك) والشافعي: لا بأس به، وبه قال أحمد، وأصحاب الظاهر، وبعض التابعين.

قوله: (لإطلاق ما روينا)، وهو قوله : «البحرُ هُوَ الطهور ماؤه» (٢)،


(١) في الأصل: (لكن)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أبو داود (١/٢١) رقم (٨٣)، والترمذي (١/ ١٢٥ رقم ٦٩)، والنسائي (١/٥٠ رقم ٥٩)، وابن ماجه (١/ ١٣٦ رقم ٣٨٦)، الحاكم (١/ ١٤١ رقم ٤٩١) من حديث أبي هريرة .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال أيضًا: سألت محمدًا - البخاري - عنه؟ فقال: هو حديث صحيح. العلل الكبير (٢٨)، وصححه الحاكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>