قوله:(والحل ميتته)(١)، أي: ميتة البحر، ولم يفصل بين ميتة وميتة، وروي عن أبي بكر الصديق، أنه قال: كل ما في البحر قد ذكاه الله تعالى، وروي عن عطاء، وعمرو بن شعيب أنهما قالا: بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى ذبح كل شيء لابن آدم»، وعن أبي سعيد الخدري: كنا في سفر فأصابتنا مجاعة، فألقى البحر لنا دابة يقال لها عنبرة، فأكلنا منها وتزودنا، فلما رجعنا إلى النبي ﷺ سألناه عن ذلك فقال:«هل بقي عندكم فتطعموني»(٢).
أما الضفدع فلنهيه ﷺ عن قتله رواه النسائي، ولنهيه ﷺ عن داء يتخذ فيه الضفدع.
ولنا قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيْثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والخبيث ما يستخبثه الطبع السليم، وما سوى السمك يستخبثه الطبع السليم؛ فيحرم، ولأنه تعالى قال: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزير﴾ [الأنعام: ١٤٥] ولم يفصل بين البحري والبري، ونهى النبي ﷺ عن داء يتخذ فيه الضفدع، وقال في آخره:«إنه خبيثة من الخبائث» فعلم من ذلك أن ما تستخبثه النفس حرام، وغير السمك يستخبثه الطبع السليم، ومن قولهم إن إنسان البحر مأكول وهذا شنيع جدا.
وأما قوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] فالمراد ما يوجد من السمك طريا، ومن قوله ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦]: المالح المقدد منه، والصحيح من الرواية في حديث أبي سعيد: فألقى لنا البحر حوتا يقال لها: عنبرة، وهو اسم للسمك، كذا في المبسوط.
(١) أخرجه أبو داود (١/٢١) رقم (٨٣)، والترمذي (١/ ١٢٥ رقم ٦٩)، والنسائي (١/٥٠ رقم ٥٩)، وابن ماجه (١/ ١٣٦ رقم ٣٨٦)، الحاكم (١/ ١٤١) رقم (٤٩١) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال أيضا: سألت محمدا - البخاري - عنه؟ فقال: هو حديث صحيح. العلل الكبير (٢٨)، وصححه الحاكم. (٢) أخرجه البخاري (٥/ ١٦٧ رقم ٤٣٦٢)، ومسلم (٣/ ١٥٣٥ رقم ١٩٣٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.