فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقِيلَ: كَرَاهَةُ تَنْزِيهِ. وَالأَوَّلُ أَصَحٌ. وَأَمَّا لَبَنُهُ فَقَدْ قِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الجِهَادِ. قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الأَرْنَبِ) لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﵊ أَكَلَ مِنهُ حِينَ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مَشْوِيًّا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ ﵃ بِالأَكْلِ مِنْهُ»، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السَّبَاعِ وَلَا مِنْ أَكَلَةِ الجِيَفِ فَأَشْبَهَ الظَّبْيَ. قَالَ: (وَإِذَا ذُبِحَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، طَهُرَ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ، إِلَّا الآدَمِيَّ وَالخِنْزِيرَ) فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا، أَمَّا الْآدَمِيُّ فَلِحُرْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ وَالخِنْزِيرُ لِنَجَاسَتِهِ كَمَا فِي الدِّبَاغِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الذَّكَاةُ لَا تُؤَثّرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَثّرُ فِي إِبَاحَةِ اللَّحْمِ

قوله: (لأنه ليس في شربه) أي: شرب اللبن تقليل آلة الجهاد.

وفي الخلاصة: وهو الأصح، وجعل في فتاوى قاضي خان لبنه كلحمه، وعن هذا قيل: أكله حلال في هذا الزمان في ديار التترية؛ لأن الغزو لم يبق.

[قوله] (١): (ولا بأس بأكل الأرنب)، ولا خلاف فيه للعلماء؛ للحديث المذكور في الكتاب وهو متفق عليه (٢).

وعن محمد بن صفوان قال: صِدْتُ أرنبين فذبحتهما فسألت النبي ﷺ فأمرني بأكلهما رواه أبو داود والقنفذ حرام عندنا، ومالك، وأحمد، ورخص فيه الشافعي، فكأنه ما جعله من الخبائث، ولا من السباع.

ولنا أن أبا هريرة ذكر القنفذ الرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ «هُوَ خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبَائِثِ» رواه أبو داود ويكره أكل الجلالة من الشاء والبقر والبعير، وبه قال الشافعي، وأحمد في رواية.

[وعن أحمد في رواية: حرام و] (٣) تزول الكراهة بحبسها بلا خلاف، وعندنا وأحمد: يكره ركوبها، والزروع والثمار المسقية بالنجاسات لا تُكره ولا تَحْرُمُ عند أكثر الفقهاء، ومدة الحبس في الدجاجة ثلاثة أيام، وفي البقر والبعير أربعون (٤) يوما، وقيل: سبعة أيام في الشاة، وعن أحمد: ثلاثة أيام في الكل.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٥٥ رقم ٢٥٧٢)، ومسلم (٣/ ١٥٤٧ رقم ١٩٥٣) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) في الأصول (أربعين)، والصواب ما أثبتناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>