جابر؛ فينسخ به؛ لأن في بعض الروايات روى خالد أنه ﵊ نهى عن لحوم الخيل بدون ذكر غزوت، ولا يشكل على أبي حنيفة بوله وسؤره، فإن حكم بولِهِ كبولِ ما يُؤكَلُ لحمُهُ، وسؤره طاهر؛ لأن في رواية الحسن عنه الكراهة في سؤره كما في لبنه.
وعلى ظاهر الرواية جعله كالآدمي؛ لكونه مرهبا للعدو وآلة للغزو، والآدمي غير مأكول اللحم، وسؤره طاهر، فكذا سؤر الفرس.
وأما قوله: إنما جعله كبول ما يؤكل لحمه [للبلوى، وله أثر](١) في تخفيف النجاسة، كذا في المبسوط (٢).
قوله:(ثم قيل: الكراهة عنده) أي: عند أبي حنيفة (كراهة تحريم) إلى آخره.
وإنما اختلف المشايخ في معنى الكراهة؛ لاختلاف اللفظ المروي عنه؛ لأنه ذكر في المبسوط في كتاب الصيد: قال أبو حنيفة ﵀: رخص بعض العلماء في لحوم الخيل، فأما أنا فلا يعجبني أكله.
وما قال في الجامع: يكره لحم الخيل عنده، يدل على أن كراهة التحريم؛ لأن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه؟ قال أبو حنيفة: التحريم (٣).
قال في التتمة: قال الإسبيجابي: الأصح أن الكراهة كراهة تنزيه، وقال غيره: الأصح أنه كراهة تحريم كما ذكر في الكتاب.
وحكي عن عبد الرحيم الكرميني أنه قال: كنت مترددا في هذه فرأيت أبا حنيفة في المنام يقول لي: كراهة التحريم يا عبد الرحيم.
وذكر فخر الإسلام، وأبو المعين في جامعيهما: الصحيح أنه كراهة تنزيه؛ لأن كراهته لمعنى الكرامة؛ لئلا يحصل تقليل آلة الجهاد بإباحته، ولهذا كان سؤره طاهرا في ظاهر الرواية.
(١) بياض بالأصل مقدار ثلاث كلمات، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٢) المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٣٤). (٣) المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٣٣).