للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] خَرَجَ مَخْرَجَ الامْتِنَانِ، وَالأَكْلُ مِنْ أَعْلَى مَنَافِعِهَا، وَالحَكِيمُ لَا يَتْرُكُ الامْتِنَانَ بِأَعْلَى النِّعَمِ وَيَمْتَنُّ بِأَدْنَاهَا، وَلِأَنَّهُ آلَةُ إِرْهَابِ العَدُوِّ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ احْتِرَامًا، لَهُ وَلِهَذَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهُم فِي الغَنِيمَةِ، وَلِأَنَّ فِي إِبَاحَتِهِ تَقْلِيلَ آلَةِ الجِهَادِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ مُعَارَضُ بِحَدِيثِ خَالِدٍ ،

قوله: (وحديث جابر معارض لحديث خالد)، روى الطحاوي عن خالد بن الوليد: أنه «نهى عن لحوم الخيل» (١)، ذكره أولا، والترجيح للمحرم، ويحتمل أن حديث جابر كان في الابتداء ثم نسخ بحديث خالد، ويحتمل أن إذنه في حال المخمصة إذ هي أغلب أحوال الصحابة.

وفي الصحيح أنهم ما دخلوا خيبر وهم جياع فلا يدل على الإطلاق.

فإن قيل: لو كانت الإباحة للمخمصة ما اختصت بالخيل، أجيب بأنه يمكن لو كان في زمان الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير، وفي المغني لابن قدامة: وحديث جابر (٢) ليس إسناده بجيد؛ لأن فيه رجلين لا يعرفان (٣).

قيل في جوابه: رواه العدول كالطحاوي وغيره، فلا يضر ذلك، مع أن المرسل حجة عندنا.

قال ابن حزم في حديث خالد دليل الوضع؛ لأن فيه عن خالد قال: غزوت مع النبي خيبر، وهذا باطل؛ لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف.

أجيب: بل فيه خلاف، ولئن كان كذلك كان حديثه متأخرا عن حديث


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٢ رقم ٣٧٩٠)، والنسائي (٧/ ٢٠٢) رقم (٤٣٣١) وابن ماجه (٢/ ١٠٦٦ رقم ٣٢٩٨) الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢١٠) رقم (٦٤١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٢٨ رقم ١٩٩٢٨).
قال أبو داود وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي ، وقال النسائي: الذي قبل هذا الحديث أصح منه، ويشبه أن يكون هذا إن كان صحيحا أن يكون منسوخا. السنن الكبرى (٤٨٢٤)، وقال البيهقي: هذا إسناد مضطرب، ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات.
(٢) كذا في الأصول الخطية: (جابر)، وفي المغني: (خالد)، وهو الصواب.
(٣) المغني لابن قدامة (٩/ ٤١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>