والزينة في الخيل يحصل على الكمال حتى جعل له الشرع سهما من الغنيمة كالآدمي، فحينئذ ترك الامتنان في الخيل بالأكل لا يدل على حرمته، كترك الامتنان بنعمة الدر، والنسل، والبيع، وحمل الثقل.
قلنا: وجه الامتنان لا يتعلق باختصاص هذه المنافع بهذه الأشياء، بل تتعلق برجوع هذه المنافع إلى العباد، ومنفعة الأكل بالإضافة إلى العباد فوق منفعة الركوب والزينة في النعمة، على أنا نقول: إن الركوب والزينة لا يختص بهذه الأشياء بل يوجد في غيرها وهو البقر، والفيل، والإبل، فلا يكون المقصود منها ذكر المنافع المختصة بها، ومنفعة الأكل في الخيل فوق الركوب؛ لتعلق البقاء به دون الركوب.
وأما قوله: غيره سد مسده في تعلق البقاء.
قلنا: لا يخرج كون منفعة الأكل فوق الركوب والزينة، وأما منفعة البيع والحمل فقد ذكرها دلالة لا صريحًا؛ لأنه متى بَيَّنَ كونه منتفعًا به في ذاته يثبت أنه مال متقوم ومحل للبيع.
فإن قيل: الآية نزلت بمكة قبل الهجرة، [وبعد الهجرة](١) أَكَلَ جماعة من الصحابة الحمار والفرس إلى يوم خيبر، فلو كانت الآية دالة على الحرمة لما جاز أكلهم، ولما صح سكوت رسول الله ﷺ عن البيان في مثل هذه الصورة.
قلنا: إنما لم يبين ﵊ قبل فتح خيبر؛ لأنه يمكن أن لم يطلع على فعلهم، فلما اطَّلَعَ يوم خيبر بَيَّنَ، وإنما أكلوا لعدم وقوفهم على هذه الدلالة لغموضها.
وفي الكافي: ولأن البغل ولد الرَّمكَةِ، ولو حلت الرمكة لحل ولدها كولد الشاة إن حبلت من الذئب.
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.