ولنا ما روى جابر أنه ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم [الحمر](١) الأهلية، وأذن في لحوم الخيل، متفق عل يه (٢).
قال ابن عبد البر: روى عن النبي ﷺ تحريم الحمر الأهلية علي، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح حسان.
وحديث أبجر أنه ﵊ رخص (٣) لهم في مجاعتهم، مع أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يغلب المحرم، ولا يقال: حرَّمها لقلة الظهر يوم خيبر؛ لأنها نهبة لم [تخمس](٤)؛ لأن ابن أبي أوفى لقي ابن جبير فذكر له، فقال: حرمها ألبتة (٥)، فتبين أنه ما حرمها لِقلَّةِ الظَّهْرِ.
ولأنه ﷺ أمر بإكفاء القدور، وبعدما صار لحما ما بقي منفعة الظهر، فصار مأكولا، وفيه منفعة الغانمين كالطعام، فلا يأمر بالإكفاء ويحتمل معنى «أطعم أهلك من سمين حُمَيْرِكَ» أي: من ثمنها، وكذا قوله:«كل من سمين مالك» يحتمل ذلك، يقال: فلان يأكل عقاره والمراد هذا، قال الشاعر (٦):
والمراد: ثمن الإكاف، والاستدلال بعموم الآية لا يصح؛ لأنه عام مخصوص بالإجماع، فيجوز تخصيصه بالحديث، والاعتبار بالوحشي ساقط؛ لأنه قياس في موضع النص.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه البخاري (٥/ ١٣٦ رقم ٤٢١٩)، ومسلم (٣/ ١٥٤١ رقم ١٩٤١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. (٣) في الأصل: (بعض)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٤) بياض الأصل، والمثبت من النسخة الثانية. (٥) أخرجه البخاري (٤/ ٩٦ رقم ٣١٥٥)، ومسلم (٣/ ١٥٣٨ رقم ١٩٣٧). قال ابن حجر: قوله: (وسألت سعيد بن جبير)، قائل ذلك هو الشيباني. فتح الباري (٦/ ٢٥٧). (٦) انظر: لسان العرب (٩/٩)، (أكف)، وفيه: (أَحْمِرَةٌ)، وتاج العروس (٢٣/٢٧) (أكف).