للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالضَّبِّ لِأَنَّهُ مِنهَا.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَالبِغَالِ) لِمَا رَوَى خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ «أَنَّ

وفي حديث: الحية مكان الفأرة، ولأنها مستخبثة كالوزغ ولم تبق عمومات النصوص على عمومه بالإجماع.

قوله: (لأنه منها) أي: لأن الضب من الحشرات، فإذا رتب الحكم على الجنس ينسحب على جميع أفراده، كما إذا قال طبيب لمريض: لا تأكل لحم البعير يتناول نهيه كل أفراده.

قوله: (ولا يجوز أكل الحمر الأهلية)، قيد به لأن في الحمر الوحشية لا خلاف لأحد في إباحته.

وفي الكافي وغيره من كتب أصحابنا: كان بشر المريسي ومالك يبيحانه، ولم أعثر على ذلك في كتبهم، وكتب أصحاب الشافعي، وأحمد.

وقال في المغني لابن قدامة الحنبلي: قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه، وإنما حكي عن ابن عباس وعائشة إباحتها بظاهر قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ الآية.

وقد روي عن غالب بن أبجر أنه قال: يا رسول الله أصابتنا سنة ولم يكن في مالي [ما] (١) أطعم أهلي إلَّا حُمُرٌ سِمانٌ، وإنك حرَّمْتَ لحوم الحمر الأهلية، فقال : «أَطْعِمْ أهلَكَ مِنْ سَمينِ حُمُرِكَ» (٢)، وفي رواية «كُلْ مِنْ سَمينِ مَالِكَ» واعتبراه بالحمار الوحشي (٣).

وعن مالك: أن حمار الوحش إن دُجِّنَ لم يؤكل ولا يصير كالأهلي.

قال ابن حزم وهذا قول بلا برهان؛ لما أن الوحشي لا يصير أهليًا بالدجن، كما لا يصير الأهلي وحشيا بالتوحش.


(١) مثبتة من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٦ رقم ٣٨٠٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٣٢ رقم ١٩٩٥١).
قال البيهقي: مثل هذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي قد مضت مُصَرِّحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية، وقال ابن حجر: إسناده ضعيف، والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة. فتح الباري (٩/ ٦٥٦).
(٣) المغني لابن قدامة (٩/ ٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>