للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهِيَ: اسْمُ جَمْعٍ، وَأَقَلُّهُ الثَّلَاثُ، فَيَتَنَاوَلُ الْمَرِيءَ وَالوَدَجَيْنِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِي فِي الاكْتِفَاءِ بِالحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بِقَطْعِ الحُلْقُومِ فَيَثْبُتُ قَطْعُ الحُلْقُومِ بِاقْتِضَائِهِ، وَبِظَاهِرِ مَا ذَكَرْنَا يَحْتَجُ مَالِكٌ، وَلَا يُجَوِّزُ الأَكْثَرَ مِنهَا، بَلْ يَشْتَرِطُ قَطعَ جَمِيعِهَا وَعِنْدَنَا: إِنْ قَطَعَهَا حَلَّ الأَكْلُ، وَإِنْ قَطَعَ أَكْثَرَهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ وَأَحَدِ الوَدَجَيْنِ. قَالَ : هَكَذَا ذَكَرَ القُدُورِيُّ الاخْتِلَافَ فِي مُخْتَصَرِهِ. وَالمَشْهُورُ فِي كُتُبِ مَشَايِخِنَا أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَحْدَهُ. وَقَالَ فِي الجَامِعِ

قوله: (وهي) [أي] (١) الأوداج (اسم جمع وأقله الثلاث)، ولا يقال: معنى الجمعية غير مراعى في الجمع المحلى بالألف واللام كما ذكر في الأصول؛ لأنا نقول معنى الجمعية إنما يلغى إذا كان الواحد يجوز أن يكون مرادًا والباقي محتملا.

وهاهنا الواحد غير مراد بالإجماع، فلا يلغى مع الجمعية، وليس هذا الجمع من قبيل قوله ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾؛ لأن هذا الجمع من باب التغليب للحلقوم، والمريء، والودجين، فلم يكن نظير سائر الجموع من العبيد والنساء؛ لما أن أفرادها ليست بمتحدة، فكان كل واحد مرادًا عند الألف واللام.

(وهو) أي: قوله : «أَفْرَى الأَوْداجَ» (٢) (حجة على الشافعي في اكتفائه بالحلقوم والمريء)، وبه قال أحمد.

وعن الإِصْطخري من أصحاب الشافعي: يكفي قطع الحلقوم أو المريء.

وفي الحلية: وهذا خلاف نص الشافعي وخلاف الإجماع.

قوله: (أن هذا) أي: كون قطع الكل شرطًا (قول أبي يوسف وحده) كما قال مالك، وأحمد في رواية، يعني لا قول محمد معه كما ذكره في المختصر.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) قال ابن حجر: لم أجده، ويغنى عنه حديث: «أَنهِرِ الدَّمَ بِما شِئْتَ»، متفق عليه من حديث عدي بن حاتم الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>