للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، وَالأَصْلُ فِيهِ: قَوْلُهُ : «الذَّكَاةُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ»، وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ المَجْرَى وَالعُرُوقِ، فَيَحْصُلُ بِالفِعْلِ فِيهِ إِنْهَارُ الدَّمِ عَلَى أَبْلَغِ الوُجُوهِ فَكَانَ حُكْمُ الكُلِّ سَوَاءٌ. قَالَ: (وَالعُرُوقُ الَّتِي تُقْطَعُ فِي الزَّكَاةِ أَرْبَعَةٌ: الحُلْقُومُ، وَالمَرِيءُ، وَالوَ دَجَانِ) لِقَوْلِهِ «أَفْرِ الأَوْدَاجَ بِمَا شِئْتِ».

والأصل فيه قوله : «[الذَّكَاةُ] (١) ما بينَ اللَّبَّةِ واللَّحْيَيْنِ» (٢) وفي رواية: قال : «فِي الحَلْقِ واللَّبَّةِ» (٣) ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل في الذكاة الاختياري بإجماع العلماء، وإنما أعاد لفظ الجامع لما أن بين رواية المبسوط والجامع الصغير اختلافًا من حيث الظاهر، فإن رواية المبسوط تقتضي الحل فيما إذا وقع الذبح فوق الحلق قبل العقدة؛ لأنه بين اللَّبةِ واللَّحْيَيْنِ فَيَحِلُّ.

وفي رواية الجامع يقتضي أن لا يحل؛ لأن على روايته محل الذبح الحلق، فلما وقع قبل العقدة لم يكن الحلق محل الذبح، فلا يجوز فتكون رواية الجامع مقيدة لإطلاق رواية المبسوط.

وقد صرح في الذخيرة أن الذبح إذا وقع أعلى الحلقوم قبل العقدة لا يحل، كذا ذكره في فتاوى أهل سمرقند، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

ولكن ذكر الإمام الرُّسْتُغْفَنِي (٤) في فوائده: يحل؛ لأن المعتبر قطع أكثر الأوداج، وقد وجد سواء كان فوق العقدة أو تحته.

وفي الخلاصة: هذا خلاف فتوى عامة المشايخ، قال صاحب النهاية: كان شيخي يفتي به، وكان يقول الإمام الرُّسْتُغْفَنِي: معتمد في القول والعمل، فلو أخذنا يوم القيامة بسبب العمل بقوله نحن نأخذه أيضًا.

قوله: (فكان حكم الكل سواء) أي: الأعلى والأوسط والأسفل.

قوله: (أفرى) الإفراء القطع للإفساد والفري للإصلاح.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) قال ابن حجر: لم أجده، وإنما في الدارقطني من حديث أبي هريرة: بعث رسول الله بديل ابن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: «أَلَا إِنَّ الذَّكَاةَ فِي الحَلْقِ واللَّبة»، وإسناده واه. الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٠٧).
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) في الأصل: (الرستفغني) بتقديم الفاء على الغين، وقد تقدمت ترجمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>