للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيُكْرَهُ، وَلَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ. وَهُوَ المُرَادُ بِمَا قَالَ. وَنَظِيرُهُ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يَكُنْ الذَّبْحُ وَاقِعًا لَهُ إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِوُجُودِ القُرْآنِ صُورَةً فَيُتَصَوَّرُ بِصُورَةِ المُحَرَّمِ وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَذْكُرَ مَوْصُولًا عَلَى وَجْهِ العَطْفِ وَالشَّرِكَةِ بِأَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ فُلَانٍ، أَوْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَفُلَانٍ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَتَحْرُمُ النَّبِيحَةُ، لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.

وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ مَفْصُولًا عَنْهُ صُورَةً وَمَعْنَى بِأَنْ يَقُولَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُضْجِعَ الذَّبِيحَةَ، أَوْ بَعْدَهُ، وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الذَّبْحِ: «اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ هَذِهِ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالوَحْدَانِيَّةِ وَلِي بِالبَلَاغِ» وَالشَّرْطُ هُوَ الذِّكْرُ الخَالِصُ المُجَرَّدُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : «جَرِّدُوا التَّسْمِيَةَ»

التمرتاشي. لو ذكر مع اسم الله اسم محمد بغير واو إما أن ينصب محمدًا، أو يرفعه، أو يخفضه، يحل في كلها؛ لأن اسم الرسول مذكور على غير سبيل العطف؛ فيكون مبتدئًا، لكن يكره لوجود الوصل صورة، وإن ذكر مع الواو إن خفضه لا يحل، وإن رفعه يحل؛ لأنه كلام مبتدأ، وإن نصبوا اختلفوا فيه، وعلى هذا القياس ذكر اسما آخر مع اسم الله تعالى.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: ولو قال: بسم الله، والله أكبر، وصلى الله على محمد، وإن أراد بذكر محمد الإشراك في التسمية لا يحل، وإن أراد التبرك دون الإشراك يحل.

قوله: (عن أمة محمد) إلى آخره، في المبسوط ولا ينبغي أن يذكر مع اسم الله غيره، إذا أراد أن يدعو فيقول: تقبل من فلان، وينبغي أن يقدم ذلك على الذبح أو يؤخره عنه، ولا يذكر مع الحز، وهو تأويل الحديث.

قوله: (جردوا التسمية) ولأنا أمرنا بذكر الله عند الذبح تحقيقا لمخالفة المشركين، فإنهم كانوا يذبحون بآلهتهم، ويجردون تسمية آلهتهم تعظيما فنحن أمرنا بتجريد اسم الله تعالى تعظيما له خلافًا لصنيعهم.

وقال : «موطنان لا أُذكَرُ فيهما: عِنْدَ العُطاس، وعِندَ الذَّبح» (١)، كذا


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٨٦) رقم (١٩٦٥٤) من حديث عبد الرحيم بن زيد

<<  <  ج: ص:  >  >>