للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهِيَ عَلَى المَذْبُوحِ. وَفِي الصَّيْدِ تُشْتَرَطُ عِنْدَ الإِرْسَالِ وَالرَّمْيِ وَهِيَ عَلَى الْآلَةِ، لِأَنَّ المَقْدُورَ لَهُ فِي الأَوَّلِ: الذَّبْحُ، وَفِي الثَّانِي: الرَّمْيُ، وَالْإِرْسَالُ دُونَ الإِصَابَةِ، فَتُشْتَرَطُ عِنْدَ فِعْلٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا أَضْجَعَ شَاةٌ وَسَمَّى فَذَبَحَ غَيْرَهَا بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ: لَا يَجُوزُ. وَلَوْ رَمَى إِلَى صَيْدٍ وَسَمَّى وَأَصَابَ غَيْرَهُ: حَلَّ، وَكَذَا فِي الإِرْسَالِ، وَلَوْ أَضْجَعَ شَاةَ وَسَمَّى، ثُمَّ رَمَى بِالشَّفْرَةِ وَذَبَحَ بِالْأُخْرَى: أُكِلَ، وَلَوْ سَمَّى عَلَى سَهْمِ، ثُمَّ رَمَى بِغَيْرِهِ صَيْدًا: لَا يُؤْكَلُ.

قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَعَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا غَيْرَهُ. وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ) وَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إِحْدَاهَا أَنْ يَذْكُرَ مَوْصُولًا لَا مَعْطُوفًا:

الذبيحة، أما لو أراد التسمية عند افتتاح العمل لا يحل.

قوله: (المقدور له في الأول الذبح) أي: في ذكاة الاختيار، فيشترط عند فعل يقدر عليه، وهذا لأن التسمية تقترن (١) بفعله والقطع من فعله، والاصطياد فعله الإرسال والرمي يؤيده قوله : «لأنكَ إنَّما سَمَّيْتَ على كلبِكَ» شرط التسمية على الكلب والسهم نظير الكلب؛ لأنه آلة يعمل منفصلا عن صاحبه، كذا ذكره شيخ الإسلام، ولا خلاف فيه للفقهاء.

قوله: (بتلك التسمية لا يجوز) ولا خلاف للأئمة الثلاثة فيه؛ لأن التسمية كانت الأولى لا عليها.

(أو أصاب غيره حل) أي: بلا خلاف؛ لأن التسمية هنا على الآلة، وهي لم تتبدل.

قوله: (وهذه ثلاث مسائل) ففي الأولى: يكره من غير تحريم، وفي الثانية: يحرم، وفي الثالثة: حلال.

ونظيره أن يقول: بسم الله محمد رسول الله برفع (محمد)، ولو قال بخفض محمد لا يحل، ذكره في النوازل.

وقيل: هذا إذا كان يعرف النحو. وقيل: على قياس ما روي عن محمد أنه لا يرى الخطأ في النحو معتبرًا في باب الصلاة ونحوها، كذا في الذخيرة، ذكره


(١) في الأصل: (يعنون)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>