للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَالِكٌ يَحْتَجُّ بِظَاهِرِ مَا ذَكَرْنَا، إِذْ لَا فَصْلَ فِيهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ: فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ مِنْ الحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى، لِأَنَّ الإِنْسَانَ كَثِيرُ النِّسْيَانِ، وَالحَرَجُ مَدْفُوعٌ وَالسَّمْعُ غَيْرُ مُجْرَى عَلَى ظَاهِرِهِ، إِذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ لَجَرَتْ المُحَاجَّةُ وَظَهَرَ الانْقِيَادُ وَارْتَفَعَ الخِلَافُ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ. وَالإِقَامَةُ فِي حَقِّ النَّاسِي، وَهُوَ مَعْذُورٌ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فِي حَقِّ العَامِدِ وَلَا عُذْرَ، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ النِّسْيَانِ، ثُمَّ التَّسْمِيَةُ فِي ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ تُشْتَرَطُ عِنْدَ الذَّبْحِ.

ولَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِكَ» متفق عليه (١)، وفي لفظ آخر «إذا خالط كلابًا لَمْ يُذكَرْ اسم الله عليها وقَتَلْنَ لَا تَأْكُلْ» (٢).

وروى سعيد بن منصور بإسناده عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله : «ذبيحةُ المُسلِم حلال وإنْ لَمْ يُسَمٌ إذا لم يَتَعمد» (٣).

قوله: (والسمع غير مجرى على ظاهره) جواب عن قول مالك.

وقوله: (والإقامة في حق الناسي) إلى آخره، عن قول الشافعي (وهو معذور لا في حق العامد كما ذكرنا، وما رواه الشافعي عن حالة النسيان بدليل ما روي في بعض الروايات، وإن تعمد لم يَحِلَّ، وحديث سعيد بن منصور.

وأما حديث عائشة فدليلنا؛ لأنها سألت عن الأكل عند وقوع الشك في التسمية، فذلك دليل على أنه كان معروفًا عندها أن التسمية من شرائط الحل، وإنما أمرها بالأكل بناء على الظاهر أن المسلم لا يدع التسمية عمدًا، كمن اشترى لحمًا في السوق يباح له التناول بناء على الظاهر، وإن كان يتوهم أنه ذبيحة مجوسي.

وما ذكره من الفرق بين المأمور والمزجور غير معتبر، فإن الأكل في الصلاة مزجور، ويستوي فيه النسيان والعمد، وكذا الجماع في الإحرام كذلك.

قوله: (يشترط عند الذبح) وفي التحفة: ينبغي أن يريد بالتسمية التسمية على


(١) أخرجه البخاري (١/٤٦ رقم ١٧٥)، ومسلم (٣/ ١٥٢٩ رقم ١٩٢٩).
(٢) أخرجه البخاري (٧/ ٨٧ رقم ٥٤٨٤).
(٣) أخرجه الحارث في مسنده كما في المطالب العالية (١٠/ ٥٢٠ رقم ٢٣١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>