للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالإِجْمَاعُ وَهُوَ مَا بَيَّنَّا وَالسُّنَّةُ، وَهُوَ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ الطَّائِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمٌ عَلَى

الذكر باللسان مرادًا وإلا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن الذكر من حيث القلب حقيقة؛ لأن ضده النسيان يكون بالقلب أو العموم للمشترك.

قلنا: في الآية المراد الذكر باللسان؛ لأنه ذَكَرَ الذِّكْرَ عليه، والذكر عليه يكون باللسان، فإنه يقال: ذكر عليه إذا ذكره باللسان، وإذا ذكره بالقلب يقال: ذكره، غير مقرون بكلمة على ولأن الذكر عليه أن يقصد إيقاع الذكر عليه، وإنما يقصد إلى الذكر بعد العلم؛ لأن القصد إلى ما لا يعلم محال، وهذا لا يتصور في الذكر بالقلب؛ لأنه يحصل بمجرد الوقوع في البال، فكيف يتصور القصد إلى إيقاعه عليه؟ كذا في المحيط، والفوائد الشاهية.

وأما قوله: لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو عموم المشترك غير مسلم، فإن الذكر للأمرين حقيقة؛ لوجود الاستعمال فيهما عرفًا، وضد الذكر السكوت أيضًا، وهو يكون باللسان، فكان حقيقة فيهما، ولا يلزم عموم المشترك؛ لأنه مشترك معنوي، وهو المطلق لا المشترك اللفظي.

فإن قيل: الناسي مخصوص بالإجماع، ولو أريد به ظاهره لجرت المحاجة في السلف، وظهر الانقياد، وارتفع الخلاف، فيختص العامل بالقياس وخبر الواحد.

قلنا: الناسي غير مخصوص؛ لأنه ذاكر تقديرًا لقيام الملة مقام الذكر. فإن قيل: في العام كذلك لقيام الملة مقام الذكر أيضًا.

قلنا: أقام الملة مقام الذكر في حق الناسي بالحديث، وهو معذور مستحق النظر والتخفيف، أما العامد غير معذور، ولأن الناسي لا يخلو من أن يكون مرادا منه أو لا، فإن كان مرادًا لا يكون مخصوصا، وحينئذ يلزم إرادة العامل صونا للنص عن التعطيل، وهذا البحث بتمامه مذكور في شرحنا بيان الأصول للبزدوي.

قوله: (فإنه قال في آخره) أي: في آخر حديث عَدِيّ، أوله قوله : «إذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وسَمَّيْتَ فَكُلْ»، قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر، قال : «لا تَأْكُلْ فإنكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلبِكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>