للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ، وَلِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَوْ كَانَتْ شَرْطًا لِلْحِلِّ لَمَا سَقَطَتْ بِعُذْرِ النِّسْيَانِ، كَالطَّهَارَةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ كَانَتْ شَرْحًا فَالمِلَّةُ أُقِيمَتْ مَقَامَهَا كَمَا فِي النَّاسِي، وَلَنَا: الكِتَابُ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] الآيَةَ، نَهْيٌ وَهُوَ لِلتَّحْرِيمِ.

والعمد كقطع الحلقوم، والأوداج، وكالطهارة والتكبير والقراءة في الصلاة، وإنما يقع الفرق بينهما في المزجورات كالأكل والشرب في الصوم. ولأنها ذكاة لاستصلاح الأكل فكان ندبًا لا حتمًا كما في الخبز، والطبخ، والأكل، ولهذا حلت لنا ذبائح أهل الكتاب، وإن ذكروا اسم الله؛ لأنهم يريدون غير الله.

قوله: (نهي وهو) أي (١): النهي المطلق (للتحريم) فيدل عليه قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] كناية عن الأكل، والفسق أكل الحرام، ولو كان كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا شرعًا يكون حراما. فإن قيل: النص مجمل لا يحتمل الذكر حالة الذبح، وحالة الطبخ، وحالة الأكل، فلم يصح الاحتجاج به. قلنا: حالة الطبخ، وحالة الأكل غير مراد بالإجماع بيننا، وبإجماع السلف أن المراد حالة الذبح. فإن قيل: الذكر يكون باللسان ويكون بالقلب كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].

وقال : «من نام عن صلاةٍ أو نَسِيَها فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها» (٢) فيكون المراد مطلق الذكر سواء كان باللسان أو بالقلب.

وفي حالة العمد الذكر بالقلب موجود بدليل قوله : «اسْمُ اللهِ في قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ» (٣)، ولأن الذكر بالقلب مراد بالإجماع، فلا يكون


(١) في الأصل (أن)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٢٢، رقم ٥٩٧)، ومسلم (١/ ٤٧٧، رقم ٦٨٤) من حديث أنس بن مالك .
(٣) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>