للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي حُرْمَةِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا، وَإِنَّمَا الخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ نَاسِيًا.

فَمِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُحَرِّمُ، وَمِنْ مَذْهَبِ عَلِيٌّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَحِلُّ، بِخِلَافِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالمَشَايِخُ : إِنَّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا لَا يَسَعُ فِيهِ الاجْتِهَادُ، وَلَوْ قَضَى القَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ لَا يَنْفُذُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ، لَهُ: قَوْلُهُ : المُسْلِمُ يَذْبَحُ

قوله: (له) أي: للشافعي قوله «يذبح على اسم الله تعالى» الحديث رواه البراء (١).

وعن أبي هريرة سئل رسول الله عمن نسي التسمية؟ فقال : «كُلُوا فَإِنَّ اسْمَ اللهِ في قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ» (٢) فعلم أن الملة قامت مقام التسمية.

وعن عائشة أنها سألت رسول الله أن الأعراب قريب عهد إلى الإسلام يأتوننا بلحوم فلا ندري أَسَمَّوْا عليها أو لم يُسَمُّوا، فقال : «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا»، رواه البخاري (٣).

فلو كانت التسمية شرطًا للحل لما أمرها بالأكل عند الشك فيها، ولأن التسمية لو كانت شرطًا لكانت مأمورا بها، وفي المأمورات لا فرق بين النسيان


(١) قال ابن الملقن: هذا الحديث لا أعلم من رواه من هذا الوجه بعد البحث عنه، وأغرب الغزالي في (الإحياء) فقال: حديث البراء صحيح. ولا أعلمه مرويًا من هذا الوجه عوضا عن كونه صحيحًا. البدر المنير (٩/ ٢٦٣)، وقال ابن حجر: لم أجد هذا اللفظ، وإنما أخرج الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس: أن النبي قال: «المسلم يكفيه اسمه، فإن نَسِي أن يسمّي حين يذبح فلْيُسَمِّ وليذكُرِ اسمَ اللَّهِ ثم ليأكل»، ورواه سعيد بن منصور، وعبد الرزاق، والحميدي من هذا الوجه فوقفوه، وصوّب الحفاظ وقفه الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٠٦)
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٤٠ رقم ١٩٣٦٧) بنحوه.
قال البيهقي: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، وقال ابن حجر: قلت: الحديث الذي اعتمد عليه الغزالي - وحكم بصحته بالغ النووي في إنكاره فقال: هو مجمع على ضعفه، قال: وقد أخرجه البيهقي … . فتح الباري (٩/ ٦٣٦).
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٥٤ رقم ٢٠٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>