للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ عَلَيْهِ عِنْدَ الذَّبْحِ لَا مَا قَبْلَهُ. قَالَ: (وَالوَثَنِي) لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ المِلَّةَ.

قَالَ: (وَالمُحْرِمِ) يَعْنِي مِنْ الصَّيْدِ (وَكَذَا لَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ فِي الحَرَمِ مِنْ الصَّيْدِ) وَالإِطْلَاقُ فِي المُحْرِمِ يَنْتَظِمُ الحِلَّ وَالحَرَمَ، وَالذَّبْحُ فِي الحَرَمِ يَسْتَوِي فِيهِ الحَلَالُ وَالمُحْرِمُ، وَهَذَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِعْلٌ مَشْرُوعٌ وَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ فَلَمْ تَكُنْ ذَكَاةً، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذَبَحَ المُحْرِمُ غَيْرَ الصَّيْدِ، أَوْ ذَبَحَ فِي الحَرَمِ غَيْرَ الصَّيْدِ، صَحَّ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَشْرُوعٌ، إِذْ الحَرَمُ لَا يُؤَمِّنُ الشَّاةَ، وَكَذَا لَا يَحْرُمُ ذَبْحُهُ عَلَى المُحْرِمِ.

قَالَ: (وَإِنْ تَرَكَ الذَّابِحُ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا: فَالذَّبِيحَةُ مَيْتَةٌ لَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا: أُكِلَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أُكِلَ فِي الوَجْهَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ فِي الوَجْهَيْنِ، وَالمُسْلِمُ وَالْكِتَابِيُّ فِي تَرْكِ التَّسْمِيَةِ سَوَاءٌ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ إِذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ إِرْسَالِ البَازِي وَالكَلْبِ، وَعِنْدَ الرَّمْيِ، وَهَذَا القَوْلُ مِنْ الشَّافِعِيِّ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ،

قوله: (وهذا الصنيع) أي: قتل المحرم الصيد (محرم) بالنص وهو قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] نهى عن الفعل الحسي فتوجب انعدام المشروعية، والذكاة فعل مشروع فلا يكون فعله ذكاة، وكذا ذبح غير الصيد لا يحرم على المحرم؛ لأن الأصل حل الذبح والحرمة ثبتت بالنص وهو مخصوص بالصيد فلا يتعداه.

قوله: (وقال الشافعي: أكل في الوجهين) أي: في العمد والنسيان، وبه قال أحمد في رواية.

وفي الحلية: وبه قال مالك، وفي غيرها في المغني لابن قدامة: أن عند مالك يحل إذا تركها ناسيًا، ولا يحل عامدًا.

وذكر في الكتاب: عنده لا تؤكل في الوجهين موافقا لرواية المنظومة، والمشهور عن أحمد مثل قولنا، وهو قول ابن عباس، وطاوس، وابن المسيب، والحسن، والثوري، وإسحاق، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر.

وصورة متروك التسمية عمدًا: أن يعلم أن التسمية شرط وتركه مع ذكرها، أما لو تركها من لم يعلم باشتراطها فهو في حكم الناسي، ذكره في الحقائق.

<<  <  ج: ص:  >  >>