للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثَّمَرَ لِإِدْرَاكِهَا وَقْتُ مَعْلُومٌ، وَقَلَّمَا يَتَفَاوَتُ، وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا هُوَ المُتَيَقَّنُ، وَإِدْرَاكُ البَدْرِ فِي أُصُولِ الرَّطْبَةِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ إِدْرَاكِ الثَّمَارِ، لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةً فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ المُدَّةِ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا خَرِيفًا وَصَيْفًا وَرَبِيعًا، وَالِانْتِهَاءُ بِنَاءٌ عَلَيْهِ، فَتَدْخُلُهُ الجَهَالَةُ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ غَرْسًا قَدْ عُلِّقَ وَلَمْ يَبْلُغُ الثَّمَرُ مُعَامَلَةٌ حَيْثُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِبَيَانِ المُدَّةِ، لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِقُوَّةِ الْأَرَاضِي

المتيقن لا ما وراءه، فلو انقضت تلك السنة ولم يخرج الثمر فيها انقضت المعاملة.

قوله: (لأن له) أي: لإدراك البذر (نهاية معلومة) عند المزارعين، والبذر يحصل بعمل العامل فاشتراط المناصفة فيه يكون صحيحًا والرطبة لصاحبها، يعني لو دفع رطبة قد انتهى جذاذها على أن يقوم عليها ويسقيها حتى يخرج بذرها على أن البذر بينهما نصفان، ولم يبينا وقتا جاز استحبابا كذا في المبسوط.

قوله: (بخلاف الزرع) أي: يشترط في المزارعة بيان المدة (لأن ابتداءه) أي: ابتداء المزرع قد يكون في الخريف، أو الصيف، أو الربيع، وما يزرع في الربيع يدرك في آخر الصيف، وما يزرع في الخريف يدرك في آخر الربيع، وما يزرع في الصيف يدرك في آخر الخريف.

فلجهالة وقت ابتداء عمل المزارعة يصير وقت انتهائه مجهولا، وهذه جهالة مفضية الى المنازعة، فلا يجوز إلا ببيان المدة بخلاف النخيل، والكروم؛ لأن ابتداء الثمر مما لا يتقدم ولا يتأخر، ولو تقدم أو تأخر كان يسيرًا لا عبرة [به] (١) على ما ذكرنا، فلا تفضي إلى جهالة انتهائه.

قوله: (غرسًا قد علق) بكسر العين، ومعنى علق بالفارسية (بنج كرفت).

(ولم يبلغ الثمر) أي: لم يبلغ الغرس الثمر معاملة على أن يقوم عليها ويسقيها، فما خرج فهو بينهما نصفان فهي فاسدة، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

(إلا أن يبينا المدة لأنه) أي: الغرس يتفاوت في ذلك بتفاوت الأرض في القوة والضعف.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>