للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَمَّا الِاسْتِوَاءُ قَائِمًا فَلَيْسَ بِفَرْضِ، وَكَذَا الجِلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطَّمَانِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

وفي شرح الآثار: أن النبي وأبا بكر وعمر وعليا وأبا هريرة كانوا يكبرون عند كل خفض ورفع، ثم ادعى الإجماع على أن الخروج من الركوع والسجود فيه تكبير، فكذا الدخول، ثم قال: قال الطحاوي فيه: فكانت هذه الأوقات المروية في التكبير في كل خفض ورفع قد تواتر العمل بها من بعد النبي إلى يومنا هذا، لا ينكره منكر ولا يدفعه دافع (١).

قال أستاذنا: وإن كان العمل بتركه في زماننا منصوصاً أيضاً، فقد ذكر في خزانة الفقه والنظم: أن تكبيرات فرائض يوم وليلة أربع وتسعون، ولم يكن كذلك إلا إذا لم يكن عند الرفع تكبير.

والجواب الثاني: أن يكون المراد بالتكبير؛ الذكر الذي فيه تعظيم الله تعالى، سواء كان فيه لفظ التكبير أو لا؛ جمعاً بين الروايات والأخبار والآثار (٢).

قوله: (وأما الاستواء قائماً فليس بفرض) وبه قال بعض أصحاب مالك.

وقال بعض أصحابه: واجب (٣)، كما قال أبو يوسف، والشافعي (٤)، وأحمد (٥).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: فإن لم يأت بالطمأنينة يجزيه ويكون مسيئا، وهذا قولهما خلافا لأبي يوسف، ولم يذكر هذا الخلاف في ظاهر الرواية، وإنما ذكر المعلى في نوادره وفي شرح الطحاوي: القومة ليست بفرض في ظاهر الرواية، خلافا لأبي يوسف (٦).


(١) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٢٢٢).
(٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٤٠).
(٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠٧)، والتاج والإكليل للمواق (٢/ ٢٢١).
(٤) انظر: الوسيط للغزالي (٢/ ١٢٩)، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ١٥٧).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٥١)، والمغني لابن قدامة (١/ ٣٦٥).
(٦) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٨٩)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>