وقال أبو الليث: لم يذكر الاختلاف، ولكن تلقيناه من [فقه](١) الفقيه أبي جعفر، وكذلك لم يذكر في الأسرار (٢).
ثم اختلف في الطمأنينة؛ قال الكرخي: إنه واجب على قولهما، وقال أبو عبد الله الجرجاني: سُنَّة.
وجه قوله: بأن الطمأنينة مشروعة لإكمال ركن مقصود بنفسه، فيكون واجباً قياساً على القراءة، بخلاف الانتقال؛ لأنه ليس بمقصود، وإنما المقصود غيره؛ وهو إمكان أداء ركن آخر. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٣).
ولأبي يوسف: ما رُوي أنه ﵇ قال: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صلاة من لَم يُقِمْ صُلْبَهُ في الركوع والسجود»(٤)، وما رُوي أنه ﵇ قال للمسيء صلاته:«أتم الركوع حتى تعتدل قائماً»(٥)، وما رُوي أنه ﵇ رأى رجلاً تاركاً للتعديل، فلما فرغ قال له:«إن أسوأ الناسِ سَرِقَةً؛ من يسرِقُ مِنْ صَلاتِهِ»(٦)، وفسره بترك التعديل، والصلاة لا تتجزأ صحة، فإذا سرق بعضها ذهب كلها.
وما روي في رواية أنه قال له:«قُمْ فَصَلِّ فإنكَ لَم تُصَلِّ»(٧) أمره بالإعادة، ورأى حذيفة بن اليماني رجلا يصلي ولا يتم الركوع والسجود، فقال له: منذ كم تصلي هكذا؟ فقال: منذ كذا، فقال: إنك لم تصل منذ كذا، ومثل هذا
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة. (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٣١). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٠٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٣٥). (٤) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥٥، رقم ١٣١٥) من حديث أبي مسعود ﵁، وقال: هذا إسناد ثابت صحيح. (٥) أخرجه البخاري (١/ ١٥٨، رقم ٧٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁. (٦) ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري أخرجه أحمد (٣/ ٥٦، رقم ١١٥٤٩) وأبو يعلى (٢/ ٤٨١، رقم ١٣١١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٢٠، رقم ٢٧٢٠): فيه علي ابن زيد وهو مختلف في الاحتجاج به وبقية رجاله رجال الصحيح. وحسن الحديث الشيخ شعيب في تحقيقه لمسند أحمد. (٧) تقدم تخريجه قريبا.