وقوله:(في الأصح)؛ احتراز عن الروايتين المذكورتين بعد.
قال شيخ الإسلام (١): والأصح عند أبي حنيفة المنفرد: يأتي بالتحميد لا غير، ثم ذكر وجه الأقوال الثلاثة فقال: وجه الرواية التي يأتي بالسميع - وهي رواية بعض النوادر -: أن الإمام يأتي به فكذا المنفرد؛ لأنه إمام في نفسه، وعليه القراءة كما على الإمام.
ووجه ما روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يجمع بينهما؛ لأنه إمام في نفسه، فيأتي بالتسميع، ومتى حث على الحمد ولم يمتثل به أحد فكان عليه أن يجيب بنفسه.
وجه ما ذكر في الجامع الصغير: أنه يأتي بالتحميد لا غير؛ لأنه متى جمع بين الذكرين يقع الذكر الثاني في حالة الاعتدال، ولم يشرع اعتدال للانتقال ذكر مسنون، كما في القعدة بين السجدتين.
وفي فتاوى الظهيرية: وكان الحلواني والسَّرَخْسِي يفتي بذلك. (٢).
وفي جامع فخر الإسلام: أما المنفرد - على الصحيح من الجواب - يجمع بينهما (٣)؛ لأن الحديث قد صح أنه ﵇ كان يجمع بينهما، وبه قال مالك (٤).
وفي شرح الأقطع: عن أبي حنيفة: يجمع بينهما الإمام والمؤتم (٥)، كقول الشافعي.
قيل: هذه رواية شاذة.
ثم يأتي بالتسميع حالة الرفع، وبالتحميد حالة الاستواء، فإن لم يأت به حالة الرفع؛ لا يأت بحالة الاستواء.
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٣٠). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٦٢). (٣) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٥١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٩٩). (٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٠٧)، وشرح التلقين للمازري (١/ ٥٨٨). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٢٩).