فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالتَّسْمِيعِ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ وَلِأَنَّهُ يَقَعُ تَحْمِيدُهُ بَعْدَ تَحْمِيدِ المُقْتَدِي، وَهُوَ خِلَافُ مَوْضِعِ الإِمَامَةِ، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الاِنْفِرَادِ (وَالْمُنْفَرِدُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا

آخَر؛ وهو ما روي أنه ﵇ قال: «فإنّ الإمام يقولُها» (١) أو بقوله: «إذا أمَّنَ الإمام فأمنوا» (٢).

فإن قيل: ما جواب أبي حنيفة عما رُوي عن ابن مسعود أنه قال: أربع يخفيهن الإمام، وذكر منها التحميد.

قلنا: قال في الأسرار (٣): إنه غريب، أو نرجح أحدهما على الآخر، فقلنا: الرجحان لحديث القسمة؛ لأنه خبر مرفوع إلى النبي ﵇ برواية أبي موسى الأشعري.

وفي الكافي: فإن قيل: قال ﵇: «اليمين للوضوء واليَسارُ لِلمَقْعَد» (٤) ومع ذلك يجوز الغسل باليسرى.

قلنا: الغسل باليسرى تبعاً لليمنى؛ باعتبار أن الغسل باليد الواحدة سنة، أما هاهنا يلزم خلاف موضوع الإمام، فإن الاقتداء عقد موافقة - أي: متابعة لا مسابقة (٥).

وفيه تأمل؛ لإمكان مقارنة تحميد الإمام بتحميد المقتدي. كذا قيل.

وما رواه أبو هريرة محمول على حالة الانفراد، أو على النفل؛ لأنه ﵇ لا يصلي ظاهرا منفرداً، وكذا ما روى ابن عمر وعبد الله ابن أبي أوفى على حالة الانفراد والنفل.


(١) أخرجه النسائي (٢/ ١٤٤، رقم ٩٢٧) من حديث أبي هريرة مرفوعا: «إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين؛ فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» وهو في الصحيحين بدون موضع الاستشهاد الذي ذكره الشارح وتقدم تخريجه قريبا.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٩٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٢٩).
(٤) لم أجده بهذا اللفظ وقد وردت السنة باستحباب التيامن كما أخرج البخاري (٧/ ٦٨، رقم ٥٣٨٠) من حديث عائشة ﵂ كان النبي ﷺ يَحِبُّ التَّيَمُّنَ ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله.
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>