للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلأَبِي حَنِيفَة: قَوْلُهُ : إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ هَذِهِ قِسْمَةٌ وَأَنَّهَا تُنَافِي الشَّرِكَةَ، لِهَذَا لَا يَأْتِي المُؤْتَمُ

وفيه: والأشهر عن أحمد (١): أن الإمام والمنفرد يجمع بينهما، فلا ينسى نفسه حتى يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]؛ نزلت في رؤساء اليهود، حيث أمروا أتباعهم باتباع محمد ، لكن العبرة لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب.

وفي المبسوط (٢): روى ابن عباس وعائشة أنه يجمع بينهما.

وقال ابن مسعود: أربع يخفيهن الإمام، وذكر منها: ربنا لك (٣)، ولأنا لا نجد شيئاً من أذكار الصلاة يأتي به المقتدي دون الإمام، أما الإمام فيختص ببعضها كالقراءة.

وفي فتاوى الظهيرية (٤): كان الفضلي، والطحاوي، وجماعة من المتأخرين يميلون إلى قولهما، وهو قول أهل المدينة، فاختاروا قولهما.

(وأنها)؛ أي: القسمة تنافي الشركة؛ لقوله : «البينة على المُدَّعي واليمين على مَنْ أنكَر» (٥) أول الحديث إنّما جُعِلَ الإمام إماماً لِيُؤتَم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: سمعَ اللهُ لمَن حَمِدَه قولوا: ربَّنا لك الحمد (٦).

فإن قيل: أليس قال: «إذا قال الإمام: (ولا الضالين) … » (٧) إلى آخره، ولم يقتضي نفي المشاركة حيث يقولها الإمام.

قلنا: ظاهر القسمة يقتضي نفي الشركة، إلا أن المشاركة ثمة ثبت بدليل


(١) انظر: الهداية للكلوذاني (ص) (٨٣)، والكافي لابن قدامة (١/ ٢٥١).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/٢٠).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٣٩).
(٥) أخرجه البخاري (٦/٣٥، رقم ٤٥٥٢) ومسلم (٣/ ١٣٣٦، رقم ١٧١١) من حديث ابن عباس .
(٦) أخرجه البخاري (١/ ١٣٩، رقم ٦٨٩) ومسلم (١/ ٣٠٨، رقم ٤١١) من حديث أنس .
(٧) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>