وفيه: والأشهر عن أحمد (١): أن الإمام والمنفرد يجمع بينهما، فلا ينسى نفسه حتى يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]؛ نزلت في رؤساء اليهود، حيث أمروا أتباعهم باتباع محمد ﷺ، لكن العبرة لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب.
وفي المبسوط (٢): روى ابن عباس وعائشة أنه ﵇ يجمع بينهما.
وقال ابن مسعود: أربع يخفيهن الإمام، وذكر منها: ربنا لك (٣)، ولأنا لا نجد شيئاً من أذكار الصلاة يأتي به المقتدي دون الإمام، أما الإمام فيختص ببعضها كالقراءة.
وفي فتاوى الظهيرية (٤): كان الفضلي، والطحاوي، وجماعة من المتأخرين يميلون إلى قولهما، وهو قول أهل المدينة، فاختاروا قولهما.
(وأنها)؛ أي: القسمة تنافي الشركة؛ لقوله ﵇:«البينة على المُدَّعي واليمين على مَنْ أنكَر»(٥) أول الحديث إنّما جُعِلَ الإمام إماماً لِيُؤتَم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: سمعَ اللهُ لمَن حَمِدَه قولوا: ربَّنا لك الحمد (٦).
فإن قيل: أليس قال: «إذا قال الإمام: (ولا الضالين) … » (٧) إلى آخره، ولم يقتضي نفي المشاركة حيث يقولها الإمام.
قلنا: ظاهر القسمة يقتضي نفي الشركة، إلا أن المشاركة ثمة ثبت بدليل
(١) انظر: الهداية للكلوذاني (ص) (٨٣)، والكافي لابن قدامة (١/ ٢٥١). (٢) المبسوط للسرخسي (١/٢٠). (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٣٩). (٥) أخرجه البخاري (٦/٣٥، رقم ٤٥٥٢) ومسلم (٣/ ١٣٣٦، رقم ١٧١١) من حديث ابن عباس ﵁. (٦) أخرجه البخاري (١/ ١٣٩، رقم ٦٨٩) ومسلم (١/ ٣٠٨، رقم ٤١١) من حديث أنس ﵁. (٧) تقدم تخريجه قريبا.