للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا الحَائِطُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ) لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى الضَّرَرِ فِي الطَّرَفَيْنِ، إِذْ لَا يَبْقَى كُلُّ نَصِيبٍ مُنْتَفَعًا بِهِ انْتِفَاعًا مَقْصُودًا، فَلَا يَقْسِمُ القَاضِي بِخِلَافِ التَّرَاضِي لِمَا بَيَّنَّا. قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ دُورٌ مُشْتَرَكَةً فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، قَسَمَ كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إِنْ كَانَ الأَصْلَحُ لَهُمْ قِسْمَةَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ قَسَمَهَا) (*) وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ: الأَقْرِحَةُ المُتَفَرِّقَةُ المُشْتَرَكَةُ، لَهُمَا: أَنَّهَا جِئْسٌ وَاحِدٌ اسْمًا وَصُورَةٌ، وَنَظَرًا إِلَى أَصْلِ السُّكْنَى، أَجْنَاسٌ مَعْنَى نَظَرًا إِلَى اخْتِلَافِ المَقَاصِدِ، وَوُجُوهِ

القسمة، فأما إذا كان كبيرًا يمكن الانتفاع به بعد القسمة يقسم جبرًا، وبه قال مالك.

قوله: (وكذا الحائط) أي: لا يقسم جبرًا، وقال الشافعي: إن أراد أحدهما قسمته في نصف الطول وكمال العرض فيه وجهان: أحدهما: يجبر الآبي، والأصح: أنه لا يجبر وإن أراد أحدهما قسمته عرضًا في كمال الطول وللحائط عرضه، في الأصح يجبر، وقيل: لا يجبر، كذا في الحلية.

قوله: (قسم كل دار على حدة) أي: لا يجمع نصيب أحدهم في دار واحدة إلا بالتراضي عند أبي حنيفة، وبه قال الشافعي وأحمد، وحكى عن مالك أنه قال: إن كانت متجاورة جازت قسمة الجمع كما قالا، وإن كانت متفرقة لا يجوز كما قال أبو حنيفة.

قوله: (وعلى هذا الخلاف الأقرحة) فعنده لا تقسم قسمة جمع، وعندهما: تقسم.

ولأصحاب الشافعي خلاف، فقال أبو إسحاق الشيرازي: إن كانت متجاورة جاز قسمة الجمع.

وقال غيره من أصحابه: يجعل كالقراح الواحد إذا كان شربها واحدًا، فأما إذا كان شربها وطريقها مختلفًا فهو كالأقرحة لا يقسم قسمة جمع جبرا.

وفي الحلية: وهذا أشبه.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>