للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ، وَمِنْ الحَيَوَانَاتِ جِنْسُ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ المَغَانِمِ، لِأَنَّ حَقَّ

الأغراض والمقاصد والمعاني الباطنة، كالذهن، والكياسة، والأمانة، والفروسية، والكتابة، كما قال الشاعر:

وواحد يعدل ألفا زائدا … وكم ألوف لا تساوي واحدًا

فيتعذر اعتبار المعادلة في القسمة، فيلحق بالأجناس المختلفة، ولهذا يجعل الذكر والأنثى من بني آدم جنسين، حتى لو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية، لا ينعقد العقد. ولو اشترى غنمًا أو إبلا على أنه ذكر فإذا هو أنثى ينعقد العقد.

ولو اشترى المضارب بألف المضاربة عبدين كل واحد يساوي ألفًا، إن عتق المضارب لا ينفذ، ولو كان تحت القسمة جمعًا لصار الربع [من] (١) كل عبد للمضارب، فينبغي أن ينفذ عتقه، كما إذا اشترى [عبدا] (٢) قيمته ألفان، وكذا لا تلزمه الزكاة في نصيبه، ولو اعتُبر جنبًا واحدًا لوجب كما اذا اشترى أغناما تساوي ألفين فإن الزكاة تلزمه في نصيبه، فحيث قالوا: لا يملك شيئًا من العبدين، تبيَّن أن كلَّ عبدٍ على حِدَتِهِ كأن ليس معه غيره في حق إثبات الشركة بينهما، وعند ذلك لا يفضل شيء من العبيد عن رأس المال، فلم يثبت له ملك، فكانت هذه المسألة ناقضة لما قالا، كذا في الأسرار، والمبسوط.

وأما الجواب عن كون العبد يصلح مهرًا: أن الجهالة فاحشة كجهالة الجنس، فيوجب اختلاف الجنس؛ لأن الجهالة الفاحشة غير مانعة لأصل التسمية في النكاح، إذ الجهالة الفاحشة موجودة بين أنواع مهر المثل، فلما لم يفسد النكاح باعتبار تلك الجهالة لم يفسد بما دونه.

قوله: (بخلاف المغانم) [فإن قسمة الغنائم] (٣) تجري في الأجناس المختلفة؛ لأن حق الغانمين في المالية، حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها.

(أما هاهنا) أي: في شركة الملك، فحق الشركاء في العين والمالية، فإذا


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>