وقال أبو ثور، وأصحاب الظاهر: يقسم في الأجناس المختلفة، ويُخرجُ نَصِيبُ كُلِّ بالقُرعَةِ في شخص من أشخاص المال، أو في نوع من أنواعه جبرا استدلالا بما روى البخاري عن علي بن الحكيم الأنصاري بإسناده إلى رافع بن خديج أنه ﷺ«قسم الغنيمة فعدل عشرة من الغنم ببعير واحد».
وقلنا: حديث غريب، فلا تترك لأجله عمومات النصوص في أن الجبر لا يجري في المبادلات والقسمة بالسهم في الأجناس المختلفة مبادلة حقيقة، مع أن الحديث لا يكون حجة لاحتمال أن ذلك بطريق القيمة بالتراضي بقرينة لفظ «فعدل عشرة» الحديث مع أن حق الغانمين في المالية لا في العين، ولهذا للإمام بيعها وقسمة ثمنها.
قوله:(التحقت الأجناس المختلفة) كالإجانة، والقُمْقُم، والطَّسْتُ المتخذة من الصُّفْرِ مثلا، وكذلك الأثواب المتخذة من القطن، أو الكتان إذا اختلفت بالصفة كالقباء، والجبة، والقميص لا يقسم بعضها في بعض جبرا.
وقوله:(وتقسم الثياب الهروية) احترازًا عن اختلاف الصنف؛ لأنه ذكر في المبسوط: ولا يقسم ثوبًا زِطِّيًّا، وثوبًا هَرَوِيًّا، ووسادة، وبساطا؛ لأنها في الأجناس مختلفة، والقسمة تكون بطريق المعاوضة، والجبر لا يجري في المعاوضات، فلا بد من التراضي.
وقيل: القاضي لا يفعل ذلك، ولكن لو اقتسما بأنفسهما لا يمنعها، إذ في القسمة إتلاف جزء، والقاضي بفعله يَحصّل ولا يتلف، كذا في المبسوط.
قوله:(ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما) لأنه لا يمكن التعديل إلا بزيادة دراهم مع الأوكس، ولا يجوز إدخال الدراهم في القسمة جبرا؛ لأن القسمة حق في الملك المشترك، والشركة بينهما في الثياب، فلو أدخل في القسمة الدراهم يقسم ما ليس بمشترك وهذا لا يصح.