للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خِلَافًا لَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ (وَلَوْ كَانُوا مُشْتَرِينَ: لَمْ يَقْسِمْ مَعَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمْ) وَالفَرْقُ: أَنْ مِلْكَ الوَارِثِ مِلْكُ خِلَافَةِ حَتَّى يُرَدُّ بِالعَيْبِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِالعَيْبِ فِيمَا اشْتَرَاهُ المُورِثُ، أَوْ بَاعَ، وَيَصِيرُ مَغْرُورًا بِشِرَاءِ المُورِثِ، فَانْتَصَبَ أَحَدُهُمَا خَصْمًا عَنْ المَيِّتِ فِيمَا فِي يَدِهِ وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَصَارَتْ القِسْمَةُ قَضَاءً بِحَضْرَةِ المُتَخَاصِمِينَ.

والصغير بإخراج شيء من أيديهما، وفيها نظر لهما بظهور نصيبهما مما في يد الغير، فإنه بالقسمة يعزل نصيبهما، فهذا محض النظر في حقهما.

قوله: (كما ذكرنا من قبل) وهو قوله: (لم يقسمها حتى يقيموا البينة) (١) على موته وعدد ورثته، فقال صاحباه: يقسم باعترافهم.

قوله: (لم يقسم مع غيبة أحدهم) يعني وإن أقاموا البينة على الشراء حتى يحضر الغائب.

قوله: (ويصير مغرورًا بشراء المورث) حتى لو وطئ أمة اشتراها مورثه فولدت، فاستحقت رجع الوارث على بائع مورثه بثمنها.

وقيمة الولد المغرور من جهته، فلا يصلح للحاضر خصمًا عن الغائب، وإذا لم يجعل خصمًا عن الغائب كانت البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم، فلا يقبل قوله في هذا الفصل، وهو ما إذا كان العقار في يد غائب، أو مودعه، أو صغيره، وهو قوله: الصحيح احتراز عما ذكر في المبسوط، والذخيرة في أنه يقسم بإقامة البينة في هذه الصورة؛ لأن الورثة يخلفون الميت في الميراث، فينتصبون خصمًا عنه، وينتصب بعضهم خصمًا عن بعض، فقلما تخلو تركة [عن] (٢) هذا، فإن الورثة يكثرون، وقلما يحضرون، فلو لم يقبل القاضي البينة ولم يقسمها لمكان غائب أو صغير أدّى إلى الضرر، والضرر مدفوع، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وفي فتاوى قاضي خان لم يقسم وإن قامت البينة ما لم يحضر الغائب، وهو رواية الجامع.


(١) انظر المتن ص ٧٤٥.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>