للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَمَّا المِلْكُ الثَّابِتُ بِالشِّرَاءِ مِلْكٌ مُبْتَدَأَ، وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ بِالعَيْبِ عَلَى بَائِعِ بَائِعِهِ، فَلَا يَصْلُحُ الحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الغَائِبِ فَوَضَحَ الفَرْقُ (وَإِنْ كَانَ العَقَارُ فِي يَدِ الْوَارِثِ الغَائِبِ، أَوْ شَيْءٌ مِنهُ لَمْ يُقْسَمْ، وَكَذَا إِذَا كَانَ فِي يَدِ مُودِعِهِ، وَكَذَا إِذَا كَانَ فِي يَدِ الصَّغِيرِ) لِأَنَّ القِسْمَةَ قَضَاءٌ عَلَى الغَائِبِ وَالصَّغِيرِ بِاسْتِحْقَاقِ يَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ عَنْهُمَا، وَأَمِينُ الخَصْمِ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْهُ فِيمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ، وَالقَضَاءُ مِنْ غَيْرِ الخَصْمِ لَا يَجُوزُ.

وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الفَصْلِ بَيْنَ إِقَامَةِ البَيِّنَةِ وَعَدَمِهَا، هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا أُطْلِقَ فِي الكِتَابِ. قَالَ: (وَإِنْ حَضَرَ وَارِثٌ وَاحِدٌ، لَمْ يَقْسِمْ، وَإِنْ أَقَامَ البَيِّنَةَ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ خَصْمَيْنِ، لِأَنَّ الوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ مُخَاصِمًا وَمُخَاصَمًا، وَكَذَا مُقَاسِمًا وَمُقَاسَمًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الحَاضِرُ اثْنَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا (وَلَوْ كَانَ الحَاضِرُ كَبِيرًا

وقوله: (كما أطلق في الكتاب) أي: الجامع بقوله: لم يقسم من غير ذكر إقامة البينة.

قوله: (لا يصلح مخاصما ومخاصَمًا)، وهذا لأن الحاضر إن كان خصما عن نفسه فليس هنا خصم عن الميت، وعن الغائب، وإن كان هذا الحاضر خصما عنهما، وليس هاهنا من يخاصم عن نفسه ليقيم البينة عليه، ولأن الواحد غير متظلم في طلب القسمة، ولا طالب للإنصاف، إذ ليس معه من ينتفع بملكه حتى يقول للقاضي: اقسمها بيننا كيلا ينتفع بملكي غيري.

وعن أبي يوسف: أن القاضي ينصب عن الغائب خصما، ويسمع البينة عليه، ويقسم الدار كما لو ادعى أجنبي دينًا على الميت ولا وارث له، ولا وصي، فإنه ينصب عنه وَصِيَّا.

وجه الظاهر: أن التركة قبل القسمة إن بقيت على حكم ملك الميت من وجه، صارت ملكًا للورثة من وجه، حتى لو أعتق واحد منهم عبدا من التركة قبل القسمة بعد عتقه في نصيبه، وكل واحد من الورثة يرتفق بنصيبه، ونصيب شريكه قبل القسمة.

والحاضر يدعي القسمة كما يدعي إزالة ما بقي من ملك الميت، يدعي على شركائه قطع الارتفاق بنصيبه فلئن جاز للقاضي نصب الوصي من حيث إنه

<<  <  ج: ص:  >  >>