للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِقَدْرِهِ كَأُجْرَةِ الكَيَّالِ وَالوَزَّانِ وَحَفْرِ البِثْرِ المُشْتَرَكَةِ وَنَفَقَةِ المَمْلُوكِ المُشْتَرَكِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِالتَّمْيِيزِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ، وَرُبَّمَا يَصْعُبُ الحِسَابُ بِالنَّظَرِ إلَى القَلِيلِ، وَقَدْ يَنْعَكِسُ الأَمْرُ فَيَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ فَيَتَعَلَّقَ الحُكْمُ بِأَصْلِ التَّمْيِيز، بِخِلَافِ حَفْرِ البِئْرِ، لِأَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِنَقْلِ التُّرَابِ وَهُوَ يَتَفَاوَتُ، وَالكَيْلُ وَالوَزْنُ إِنْ كَانَ لِلْقِسْمَةِ، قِيلَ: هُوَ عَلَى الخِلَافِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقِسْمَةِ … ... … ... … ... ..

والمبني على الحدود (١)، فإنه لو استعان ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الأجر إذا قسم، ولا تفاوت في التمييز بين القليل والكثير، إذ إفراز القليل من الكثير كإفراز الكثير من القليل، فكان عمل الإفراز واقعًا لهما جملة، وربما يكون عمله في نصيب صاحب القليل أكثر؛ لأن الحساب يدق بقلة بعض الأنصباء، وقد يصير تمييز الكثير لكسور وقع فيه.

فلما تعارض الوجهان اعتبرنا نفس التمييز بخلاف حفر البئر المشترك، وتطيين السطح، وبناء الجدار؛ لأن الأجر مقابل بنقل التراب، وقد يتفاوت بالقلة والكثرة، وكذا التطيين بنقل الماء والطين وذلك أيضًا يتفاوت بالقلة والكثرة.

أما التمييز واقع لهما بعمل واحد وبخلاف الزاوئد؛ لأنها تتولد من الملك فإنما تتولد بقدر الملك بخلاف النفقة لأنها إبقاء الملك وحاجة صاحب الكثير إلى ذلك أكثر كذا في المبسوط (٢)، والأسرار.

قوله: (فيتعذر اعتباره) أي: اعتبار صعوبة الحساب بالنظر إلى القليل كما ذكرنا. قوله: (وإن لم يكن للقسمة)، بل ليصير المكيل والثوب معلوم القدر، والذرع والأجر على قدر الأنصباء؛ لأن الأجر استحق بإزاء فعل الكيل من غير اعتبار إفراز، وفعل الكيل يتقدر بقدر المكيل؛ فيتفاوت البدل أيضًا، كذا في الأسرار، والذخيرة.


(١) كذا في الأصل، وفي النسخة الثانية والثالثة: (ومد الأطناب، والمشي على الحدود).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٥/٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>