للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِعَمَلِ الكَيْلِ وَالوَزْنِ وَهُوَ يَتَفَاوَتُ وَهُوَ العُذْرُ لَوْ أُطْلِقَ وَلَا يُفَصَّلُ، وَعَنْهُ، أَنَّهُ عَلَى الطَّالِبِ دُونَ المُمْتَنِعِ لِنَفْعِهِ وَمَضَرَّةِ المُمْتَنِعِ. قَالَ: (وَإِذَا حَضَرَ الشُّرَكَاءُ عِنْدَ القَاضِي وَفِي أَيْدِيهِمْ دَارٌ، أَوْ ضَيْعَةٌ، وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ وَرِثُوهَا عَنْ فُلَانٍ، لَمْ يَقْسِمْهَا القَاضِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُقِيمُوا البَيِّنَةَ عَلَى مَوْتِهِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يَقْسِمُهَا بِاعْتِرَافِهِمْ، وَيَذْكُرُ فِي كِتَابِ القِسْمَةِ: أَنَّهُ قَسَمَهَا بِقَوْلِهِمْ، وَإِنْ كَانَ المَالُ المُشْتَرَكُ مَا سِوَى العَقَارِ، وَادَّعَوْا أَنَّهُ مِيرَاتٌ قَسَمَهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ

قوله: (وهو العذر لو أطلق) أي: الأجر مقابل بعمل الكيل لو كان قولهما: كأجرة الكيال والوزان يجري على إطلاقه. فالجواب لأبي حنيفة عن ذلك هو وفي المبسوط: قال بعض مشايخنا: هو على الاختلاف إن كان لأجل القسمة، والأصح أنه على الإطلاق. وأبو حنيفة يفرق وقال: الأجر هاهنا بمقابلة الكيل لكل أحد، ألا ترى أنه لو استعان في ذلك بالشركاء لم يستوجب الأجر، وعمله في ذلك لصاحب الكثير أكثر، إذ كل عاقل يعرف أن كيل مائة قفيز أكثر من كيل عشرة أفقرة، بخلاف القسام؛ لما ذكرنا. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأجرة على طالب القسمة دون الممتنع، وقالا: عليهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (وفي أيديهم دار أو ضيعة) (١) قيد بهما؛ لأنه كان في أيديهم عروض أو شيء مما ينقل يقسم بإقرارهم أنه ميراث بالاتفاق، وقيد بالإرث لأنهم إذا دعوا إلى الشراء من غائب قسم بينهم بإقرارهم بالاتفاق في رواية الأصل على ما ذكر في الكتاب. وقال أبو يوسف ومحمد: يقسمها بلا بينة بإقرارهم كما في الشراء، والعروض، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد. وقال الشافعي في قول: لا يقسم في الجميع بلا بينة للاحتياط. قوله: (ويذكر) أي القاضي كتاب القسمة) أي: في تلك القسمة.


(١) في الأصل: (أرضية) والمثبت من المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>