للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَا جَبْرَ عَلَى العُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ لَتَحَكَّمَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِ وَلَوْ اصْطَلَحُوا فَاقْتَسَمُوا جَازَ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَمْرِ القَاضِي لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ (وَلَا يَتْرُكُ القُسَّامَ يَشْتَرِكُونَ) كَيْ لَا تَصِيرَ الأَجْرَةُ غَالِيَةٌ بِتَوَاكُلِهِمْ، وَعِنْدَ عَدَمِ الشَّرِكَةِ يَتَبَادَرُ كُلُّ مِنْهُمْ إِلَيْهِ خِيفَةَ الفَوْتِ فَيُرَخِّصُ الأَجْرَ. قَالَ: (وَأُجْرَةُ القِسْمَةِ عَلَى عَدَدِ الرُّؤُوسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَى قَدْرِ الأَنْصِبَاءِ) لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ المِلْكِ فَيَتَقَدَّرُ

قوله: (ولو اصطلحوا) أي: الشركاء، (واقتسموا) أي: بدون رفع الأمر إلى القاضي جاز؛ لأن في القسمة معنى المعاوضة، فتثبت بالتراضي كما في سائر المعاوضات، كذا في أدب القاضي، إلا أن يكون منهم صغير أو مجنون أو غائب.

القُسَّام: جمع القاسم، كالزُّرَّاع جمع الزارع والتواكل: هو أن يتكل بعضهم على بعض. والمعنى لا يَحُلُّ القاضي شركتهم بحيث لا يتجاوز أمر القسمة عنهم إلى غيرهم، يعني لا يُعَيِّنْهم؛ لأنه لو عَيَّنَهم في الاستئجار يكلفون للأجر زيادة على أجر المثل، فيتضرر بها المتقاسمون، بل يقول: استبد أنت بالقسمة بلا مشاركة، فكذا في كل واحد.

قوله: (على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة)، وبه قال مالك، وقال أبو يوسف، ومحمد.

(على قدر الأنصباء)، وبه قال الشافعي وأحمد، وأصبغ المالكي؛ (لأنه) أي: الأجر، (مؤنة بسبب الملك) فيكون بينهم على قدر الملك كنفقة المملوك المشترك، وأجرة الكيال والوزان في المال المشترك، وحفر البئر المشتركة، وهذا لأن المقصود من القسمة توصل كل واحد منهم إلى الانتفاع بنصيبه، ومنفعة نصيب صاحب الكثير أكبر من منفعة صاحب القليل، والغرم بالغنم، فصارت الأجرة كالزوائد الحاصلة مثل: الثمار والأولاد، فهي على قدر الملك، وكأجر رجل لبناء جدار، أو لتطيين سطح بيتهم، فإن الأجر على التفاوت.

ولأبي حنيفة: أن المعقود عليه التمييز لا المساحة، ومسند الأطناب،

<<  <  ج: ص:  >  >>