للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ أَجْبَرَ القَاضِي عَلَى القِسْمَةِ عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ، لِأَنَّ

قوله: (وإن كانت) أي: الأعيان المشتركة أجناسًا مختلفة، لا يجبر القاضي على قسمتها.

والحاصل: أن الأعيان المشتركة لا تخلو إما أن كانت من جنس واحد [أو أجناس مختلفة، فإن كانت من جنس واحد] (١) فلا يخلو إما أن كانت مما يجرى فيه الربا كالمكيل، والموزون أو لا يجري كالحيوان، فالقاضي يجبر عند طلب أحدهما في هذين الوجهين بعد أن كانا من جنس واحد؛ لأن الآبِي مُتَعنِّتُ؛ لأن المشاع ناقص المنفعة، والمقسوم وافر المنفعة، هذا إذا

كانت المنفعة بعد القسمة تبقى.

أما إذا لم تبق بل يتضرر كل واحد لا يقسمه القاضي بغير التراضي كالحمام، والبيت الصغير، والحائط، وما أشبه ذلك مما يحتاج إلى الشق والقطع، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وعند التراضي روايتان في رواية: لا بأس للقاضي أن يشق بإذنهما، وفي رواية: لا يلي ذلك بنفسه بل يفوض إليهما.

والأصل: أن التراضي في القسمة على الضرر جائز، والتراضي على الربا لا يجوز، كما في بيع الربا حتى لو كان كُرَّ بُرّ بينهما ثلاثون مختوما منها رديئة قيمتها عشرة دراهم، وعشرة مخاتيم جيدة قيمتها عشرة، فتراضيا على أن يكون الثلاثون الرديئة لأحدهما، والعشرة الجيدة لآخر لا يجوز؛ لأنه ربا؛ لأن لمن قبض الثلاثين له في جملة الكُرّ عشرون مختوما، وقد قبض زيادة عشر بإزاء الجودة في العشرة، فيكون ربا، وإن تراضيا عليه؛ لأن في الكيلي والوزني عند ملاقاة جنسه لا عبرة للصفة والقيمة.

وأما إذا كانت الأعيان المشتركة من أجناس مختلفة، وطلب أحدهما فلا يقسمها بغير التراضي؛ لأن القسمة في مختلفة الجنس مبادلة كالتجارة، والتراضي في التجارة شرط بالنص كذا في شرح الطحاوي.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>