(ومعنى المبادلة في الحيوانات) أي: في غير ذوات الأمثال، وبه صرح في المغني وغيره حيث قال: القسمة في غير ذوات الأمثال معنى المبادلة فيها راجح؛ لأنها إفراز حكما من وجه، ومن حيث الحقيقة مبادلة وهو ظاهر.
وأما من حيث الحكم ما يأخذ كل واحد مثل لما ترك على صاحبه باعتبار القيمة، وأخذ القيمة كأخذ العين حكمًا فكان إفرازًا من هذه الجهة.
وقوله:(إلا أنها) إلى آخره، جواب سؤال يرد على قوله:(معنى المبادلة هو الظاهر) بأن يقال لو كان الرجحان للمبالغة ينبغي للقاضي أن لا يجبر الآبي على القسمة في غير ذوات الأمثال، كما لا يجبر على بيع ماله فقال: إنما يجبر لدفع الضرر عن غيره، كالغريم يحبس حتى يبيع ماله ليقضي الدين.
وبهذا السؤال والجواب صرح في المغني حيث قال، فإن قيل: لو كان الرجحان لجهة المبايعة ينبغي أن لا يجبر عليها، وبالإجماع يجبر، وكذا لا يثبت حكم المغرور فيها حتى لو بنى أحدهما في نصيبه بعد القسمة ثم استحق نصيبه ونقض بناءه لا يرجع على صاحبه بقيمة البناء، وفي المبايعة يرجع المشتري.
قلنا: الجبر لحق مستحق للغير كما أن المشتري يجبر على الدفع على تسليم الدار إلى الشفيع، والمديون يحبس حتى يبيع ماله ويقضي الدين، فالجبر لحق الغير لا ينفي كونها مبايعة، وإنما لا يثبت حكم الغرور؛ لأن كل واحد منهما مضطر في هذه المبايعة لتخليص حقه، ومنع صاحبه عن الارتفاق بملكه، ولا يمكنه ذلك إلا بهذه المبايعة، فيكون مضطرًا فيها لإحياء حقه، والجبر كما يثبت بالإكراه يثبت بالحاجة إلى إحياء الحق كصاحب العلو (١) إذا بنى السفل، وإذا كان يجبر على هذه المبايعة لا يثبت حكم الغرور كالشفيع إذا أخذ الدار من المشتري بالقضاء.
(١) في الأصل: (إلى إحياء الحق لصاحب الغير)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.