وفي الوجه الثالث، وهو ما إذا صالحه على مال فقد وجد الإعراض عن الشفعة، فيصح تسليمه، ولم يصح صلحه؛ لما ذكرنا أنه مجرد حق التمليك، فيرد العوض، وهكذا ذكره في المغني.
وفي المحيط: لو طلب نصفها بالشفعة بطلت شفعته في الكل عند محمد، وبه قال أحمد، وبعض أصحاب الشافعي.
وقال أبو يوسف: فيها لا يكون تسليما في الكل، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وهو الأصح.
وفي المبسوط: لا يصح بيع حق الشفعة؛ لأن البيع تمليك مال بمال، وحق الشفعة لا يحتمل التمليك؛ فصار كلامه عبارة عن الإسقاط مجازا كبيع الزوج زوجته من نفسها (١).
وفي الجامع الكبير لشمس الأئمة: ولا فرق في إسقاط الشفعة بين قوله: سلمت الشفعة وبين قوله للبائع: سلمت لك بيع هذه الدار.
وقوله للمشتري: سلمت لك شراء هذه الدار؛ لأن معنى هذا الكلام لا اعتراض لك على مقصودك في هذا العقد، وذلك لا يكون إلا بتسليم الشفعة،
ودليل التسليم كصريحه، وأما لو قال لأجنبي: سلمت لك شراء هذه الدار، لم يكن تسلما للشفعة؛ لأن الأجنبي غير مشتر، ولا كان له مقصود في هذا العقد.
وقوله: سلمت لك شراءها تمليكا منه، وحق الشفعة لا يحتمل التمليك.
قوله:(بخلاف القصاص لأنه حق متقرر) في المحل، فإن نفس القاتل كانت مباحة في حق من له القصاص، ولهذا يتمكن من استيفائه بلا قضاء ولا رضا، وبالصلح تحدث له العصمة في دمه، فيجوز العوض بمقابلته.
(وبخلاف الطلاق) لأن ملك النكاح متقرر في المحل، (والعتاق)(٢) لأن
(١) المبسوط للسرخسي (١٤/ ١١٨). (٢) بياض في الأصل مقدار كلمة والمثبت من النسخة الثانية.