للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّ الشَّفْعَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ ضَرَرِ سُوءِ الجِوَارِ عَلَى الدَّوَامِ، وَالمِلْكُ فِي المَنْقُولِ لَا يَدُومُ حَسَبَ دَوَامِهِ فِي العَقَارِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ «الْمُخْتَصَرِ»: وَلَا شُفْعَةَ فِي البِنَاءِ وَالنَّخْلِ إِذَا بِيعَتْ دُونَ العَرْصَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ مَذْكُورٌ فِي الأَصْلِ، لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ لَهُ فَكَانَ نَقْلِيًّا،

الشفعة تثبت في السفن من المنقولات فقط، وقال في رواية: تثبت الشفعة في جميع المنقولات كالحيوان والثياب، والسفن، ونحوها.

وعن أحمد في رواية: تثبت الشفعة فيما لا ينقسم كالحجر، والسيف، والحيوان، وما في معنى ذلك، وعنه في رواية أخرى: أنها تثبت في البناء، والغراس، وإن بيع منفردًا، وهو قول مالك؛ لعموم قوله : «الشفعة في كل شيءٍ» (١) وقوله : «الشفعة فيما لَا يَنقَسِمُ» (٢) ولأن الشفعة وضعت لدفع الضرر، وحصول الضرر بالشركة، ولنا الحديث المذكور في المتن.

(ولأن الشفعة) إلى آخره.

قوله: (حسب) بسكون السين وفتحها المقدار يعني الملك في المنقول لا يدوم كما يدوم في العقار، لا يشترى عادة للبيع بل لمصلحة المعاش بخلاف المنقول، فلا يلحق بالعقار.

قوله: (فكان نقليًّا) أي: البناء، والنخل، والشفعة في الأراضي الذي يملك رقابها، حتى لو باع الإمام الأراضي التي حازها لبيت المال، ويدفع إلى الناس مزارعة، فصار لهم فيها بناء وأشجار، فلو بيعت هذه الأراضي فبيعها باطل، وبيع البناء والشجر يجوز، ولكن لا شفعة فيها.

وكذا لو بيعت دار بجنب دار الوقف فلا شفعة للوقف، ولا يأخذها المتولي، وكذا إذا كانت هذه الدار وقفًا على رجل، فلا يكون للموقوف عليه الشفعة بسبب هذه الدار، كذا في الذخيرة، والمغني.


(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>