للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (الشَّفْعَةُ وَاجِبَةٌ فِي العَقَارِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْسَمُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا يُقْسَمُ، لِأَنَّ الشَّفْعَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ دَفْعًا لِمُؤنَةِ القِسْمَةِ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ وَلَنَا: قَوْلُهُ : الشَّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَقَارٌ أَوْ رَبْعٌ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ العُمُومَاتِ، وَلِأَنَّ الشَّفْعَةَ سَبَبُهَا الاتِّصَالُ فِي المِلْكِ، وَالحِكْمَةُ دَفْعُ ضَرَرِ سُوءِ الجِوَارِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَنَّهُ يَنْتَظِمُ القِسْمَيْنِ مَا يُقْسَمُ وَمَا لَا يُقْسَمُ وَهُوَ الحَمَّامُ وَالرَّحَى وَالبِثْرُ وَالطَّرِيقُ.

قَالَ: (وَلَا شُفْعَةَ فِي العُرُوضِ وَالسُّفُنِ) لِقَوْلِهِ : «لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي رَبْعِ أَوْ حَائِطٍ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكِ فِي إِيجَابِهَا فِي السُّفُنِ،

على الأصح كذا في شرح الوجيز.

للشافعي قوله : «لَا شُفَعَةَ في فناء ولا طريق ولا منقبة»، والمنقبة الطريق الضيق، رواه أبو الخطاب.

وعن عثمان أنه قال: لا شفعة في بئر ولا محل، ولأن الشفعة تدفع ضرر مؤنة القسمة وفيما لم يقسم لا يتحقق فيه هذا المعنى، ولأن النص جاء بالشفعة في العقار والبئر غير العقار ولا يمكن التعدية من محل الوفاق من غير جنس هذا الضرر فلا يمكن التعدية.

ولنا قوله : «الشفعة في كلّ شيءٍ»، الحديث رواه جابر (١).

الربع: الدار، والرحى: أي بيتُ الرَّحى مع الرَّحي، والحائط البستان، ولأن الحمام لو كان مهدومًا فباع أحدهما نصيبه تثبت الشفعة، فكذا إذا كان غير مهدوم كالشقص من الدار.

ثم الشفعة في الرحى والحمام ما كان متصلا بهما كالبناء، ولا يأخذ القصاع لأنها غير متصلة، كذا في المبسوط (٢).

وقدر الحمام يدخل في بيته بلا ذكر الحقوق فيأخذ الشفيع وحديث أبي الخطاب غير معروف وحديث عثمان يمكن أن يكون مذهبه إن ثبت وقد بينا أن الشفعة لدفع ضرر سوء الجوار وهذا يشمل الكل.

قوله: (وهو) أي: هذا الحديث حجة على مالك، فإنه قال في رواية: إن


(١) تقدم تخريجه.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٤/ ١٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>