ولا يلزم على هذا استحقاق العبد المأذون والمكاتب الشفعة، ولا ملك لهما في رقبة الأرض؛ لأن استحقاقهما التصرف بالبيع والشراء قام مقام ملك الرقبة، كما قال أبو حنيفة ﵀ بالشفعة للمشتري الذي له الخيار إذا بيعت دار بجنب تلك الدار المشتراة، مع أنه لا يقول له بالملك.
وعند الأئمة الثلاثة: لا شفعة بشركة الوقف، وإن كان الموقوف عليه معينا، وفي المشتري الذي له الخيار تثبت له الشفعة كما يجيء.
قوله:(بخلاف العلو حيث يستحق بالشفعة) أي: يؤخذ بالشفعة لو بيع العلو، فكان لذلك العلو طريق في دار رجل، صار صاحب الدار التي فيها الطريق أولى من صاحب الدار التي عليها العلو، لما أن الشريك في الطريق مقدم على الجار، ولو سلم صاحب الطريق وللعلو جار ملازق أخذها بالشفعة مع صاحب السفل؛ لاستوائهما في الجوار.
(ويستحق به) أي: بالعلو الشفعة في السفل بالجوار، وليس بشريك إذا لم يكن طريق العلو في السفل، كذا في الإيضاح.
وقوله:(إذا لم يكن طريق فيه) أي: في السفل لبيان استحقاق الشفعة بالعلو بسبب الجوار لا بسبب الشركة لا لنفي الشفعة، إذا كان له طريق في السفل يأخذ الشفعة بسبب الشركة في الطريق لا بسبب الجوار، ويكون مقدما على الجار الملازق، كذا في الإيضاح، ولم يكن نظير البناء والنخل.
قوله:(والمسلم والذمي في الشفعة سواء)، وبه قال مالك، والشافعي، وأكثر أهل العلم.
وقال أحمد وابن أبي ليلى والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز: لا شفعة لكافر على مسلم؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن أنس أنه ﷺ قال: «لا