للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاسْتِحْقَاقِ، وَلِهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرُ وَالكَبِيرُ، وَالبَاغِي وَالعَادِلُ،

شُفعة لِنَصْرَانِي» (١) ولأن الشفعة لدفع الضرر، ولا يجوز دفع ضرر الكافر بإلحاق الضرر على المسلم، ولأن هذا رفق شرعي فلا يستحقه منكر الشريعة.

ولنا عمومات الأحاديث ولا تعارض لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] لأن المراد نفي السبيل حكمًا لا حقيقة، ونفي السبيل بالاسترقاق مراد بالإجماع، فلا يراد غيره؛ لأن المقتضى لا عموم له، كذا قيل وفيه نوع تأمل.

ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فيستوي فيه المسلم والكافر كخيار العيب؛ لأن الذمي التزم أحكامنا في المعاملات، فكان الضرر مدفوعا عنه وقد قضى شريح بالشفعة للذمي فأمضاه عمر، أما حديث الدارقطني فغريب وما ثبت صحته.

قوله: (والصغير والكبير) وفي المبسوط: قال ابن أبي ليلى: لا شفعة للصغير، يروى هذا عن النخعي، والحارث العكلي؛ لأن الصبي لا يمكنه الأخذ، ولا يمكن انتظاره حتى يبلغ؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري، وليس للمولى الأخذ؛ لأن من لا يملك العفو لا يملك الأخذ، ولأن الصغير في الجوار تبع فهو في معنى المستعير والمستأجر.

وللعامة العمومات، ولأن سبب الاستحقاق الشركة والجوار، يستوي فيه الصغير والكبير والصغير محتاج إلى الأخذ؛ لدفع الضرر في ثاني الحال، وإن لم يكن محتاجًا إلى ذلك في الحال، والولي يملك الأخذ كالرد بالعيب نظرًا له، وإنما لا يملك العفو؛ لأن فيه إسقاط حقه، وفيه ضرر له.

وفي المبسوط: يثبت حق الشفعة للحمل الذي لم يولد؛ لأن الحمل من أهل الملك بالإرث، فيتحقق سبب الاستحقاق في حقه، حتى لو وضعت الحبلى حملها، وقد ثبت نسبه شرك الورثة في الشفعة، وإن كان الوضع بعد البيع لأكثر


(١) أخرجه الدارقطني في العلل (١٢/ ٦١)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣١٣).
قال الدارقطني والعقيلي والصواب: عن حميد الطويل، عن الحسن من قوله، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>