للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَفْسَخُ البَيْعَ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ البَيْعَ فِي حَقِّ المُشْتَرِي إِذَا كَانَ يَنْفَسِخُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ لِيَقْضِيَ بِالفَسْخِ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَجْهُ هَذَا الفَسْخِ المَذْكُورِ: أَنْ يَنْفَسِخَ فِي حَقِّ الإِضَافَةِ لِامْتِنَاعِ قَبْضِ المُشْتَرِي بِالْأَخْذِ بِالشَّفْعَةِ وَهُوَ يُوجِبُ الفَسْخَ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى أَصْلُ البَيْعِ لِتَعَدُّرِ انْفِسَاخِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفْعَةَ بِنَاءٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ تَتَحَوَّلُ الصَّفْقَةُ إِلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ هُوَ المُشْتَرِي مِنهُ، فَلِهَذَا يَرْجِعُ بِالعُهْدَةِ عَلَى البَائِعِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَبَضَهُ المُشْتَرِي فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ حَيْثُ تَكُونُ العُهْدَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالقَبْضِ. وَفِي الوَجْهِ الأَوَّلِ: امْتَنَعَ قَبْضُ المُشْتَرِي وَأَنَّهُ يُوجِبُ الفَسْخَ، وَقَدْ طَوَّلْنَا الكَلَامَ فِيهِ فِي «كِفَايَةِ المُنتَهِي» بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.

قوله: (إشارة إلى علة أخرى)، يعني اشتراط حضور المشتري معلول بعلتين:

إحداهما: يصير مقضيا عليه في حق الملك؛ لأنه قال قبل هذا؛ لأن الملك للمشتري واليد للبائع، فلا بد من حضوره.

وثانيها: أن يصير مقضيا عليه بحق الفسخ كما ذكر هاهنا، فلا بد من حضوره إذ القضاء على الغائب لا يجوز.

قوله: (هذا الفسخ المذكور)، وهو قوله: (فينفسخ البيع بمشهد منه)، أي: ينفسخ البيع أي: عند فسخ القاضي في حق الإضافة، يعني يكون البيع مضافًا إلى الشفيع بعد أن كان مضافًا إلى المشتري، كما ذكرنا من رواية الذخيرة، والإيضاح.

لامتناع قبض المشتري المبيع بسبب الأخذ بالشفعة، فصار [كأن] (١) المبيع هلك قبل قبض المشتري، وذلك يوجب انفساخ العقد.

وقوله: (يبقى أصل البيع) إلى آخره، يعني ينفسخ في حق المشتري لا البائع؛ لأنه لو انفسخ البيع في حقهما من كل وجه صار كأن البيع لم يكن أصلا؛ لأن الانفساخ من كل وجه عبارة عنه، فحينئذ يبطل حق الشفعة، إذ


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>