للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَارَ أَجْنَبِيًّا، إِذْ لَا يَبْقَى لَهُ يَدٌ وَلَا مِلْكٌ. وَقَوْلُهُ:

السهم، فالرمي في نفسه لم ينقطع، ولكن التوجه إلى الأول انقطع بتخلل هذا الثاني، فخرج الأول من أن يكون مقصودًا بالرمي.

فإن قيل: يلزم على هذا ما ذكر في شفعة الجامع الكبير: أن المشتري لو اشترى دارًا قد رآها قبل الشراء فليس له خيار الرؤية، فلو أخذها الشفيع ثبت له خياره، ولو كان الأخذ بطريق التحول لما ثبت للشفيع، كالموكل إذا تملك المشتري من الوكيل تتحول الصفقة، فإنه لا يثبت له خيار الرؤية إذا لم يثبت لوكيله.

وكذا لو اشترى الدار وبرئ البائع من كل عيب ولم يقبضها المشتري، ثم أخذها الشفيع من يد البائع، فله أن يردها بالعيب، ولو كان الأخذ بطريق التحول من المشتري لما ثبت للشفيع [ولاية] (١) الرد.

قلنا: تتحول إلى الشفيع من المشتري بتجديد عقد بينهما عند عامة المشايخ استدلالًا بما ذكرنا من المسألتين.

وعند بعض المشايخ: تتحول من غير تجديد عقد بين المشتري والشفيع، وأجابوا عن هاتين المسألتين: أن مقتضى العقد سلامة المعقود عليه من العيب، والبراءة عنه تثبت بشرط المشتري، والشرط وجد في حق المشتري لا في حق الشفيع.

وكذا المشتري رأى عيبًا بالدار عند الشراء وقبله، ولم ير الشفيع، كان له أن يردها بالعيب وخيار الرؤية؛ لأن عدم الرد بالعيب وخيار الرؤية بعارض من المشتري، ولم يوجد ذلك العارض من الشفيع، والأصل هو السلامة، كذا في الجامع الكبير للإمام المعروف بصدر حميد.

وأما مسألة الوكيل فإن الموكل أقام الوكيل مقام نفسه، ورضي بما فعل، فكان سقوط الخيار من الموكل ضررًا مرضيا بتوكيله، فلم يمكن الرد بخلاف الشفيع.


(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>