للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَحْذِفُ التَّكْبِيرَ حَذْفًا) لِأَنَّ المَدَّ فِي أَوَّلِهِ خَطَأً مِنْ حَيْثُ الدِّينُ، لِكَوْنِهِ اسْتِفْهَامًا،

(ويحذف)؛ أي: لا يمد التكبير.

قوله: (لكونه استفهاماً)؛ فهذا يقتضي أن لا يثبت عنده كبرياء الله تعالى وهو كفر، هذا من حيث الظاهر؛ فإن الهمزة للإنكار وضعاً، ولكن من حيث إنها يجوز أن تكون للتقرير لا يلزم الكفر، وما ذكره المصنف وهو أنه قال: خطأ من حيث الدين؛ فحسن.

وفي الخلاصة: لو قال (الله أكبر) بمد ألف (أكبر) تكلموا في كفره، ولا تجوز صلاته، ولأنه إن لزم الكفر فظاهر، وإن لم يلزم يكون كلاما فيه احتمال الكفر، فيخشى عليه الكفر، وهو خطأ أيضاً شرعاً؛ لأن الهمزة إذا دخلت على كلام منفي كما في قوله ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] الآية؛ تكون للتقرير، لا نفي كلام مثبت ظاهراً (١). كذا [قيل] (٢).

وفيه ضعف من حيث اللغة؛ وذلك لأن أفعل التفضيل لا يحتمل المد، حتى قال مشايخنا: لو أدخل المد بين الباء والراء في لفظ أكبر عند افتتاح الصلاة لا يصير شارعاً، بخلاف ما لو فعل المؤذن؛ حيث لا يجب إعادة الأذان، وإن كان خطأ؛ لأن أمره أوسع. كذا في جامع المحبوبي (٣).

ثم لفظ (أوله وآخره) يحتمل أن يرجع إلى لفظ أكبر، بخلاف ما ذكر في كشف الغوامض؛ أي: لا يمد في كلمة (الله) ولا في كلمة (أكبر)، وفصله في الفوائد الظهيرية فقال: وأما إذا مد بهمزة (الله) تفسد صلاته، وكذا يصير شارعاً؛ لأنه شك، وأما إذا مد آخره؛ بأن خلل الألف بين اللام والهاء؛ فلا يضر لأنه إشباع، ولكن الحذف أولى، وأما إذا مد الهمزة من (أكبر)؛ فتفسد أيضاً لمكان الشك، وأما إذا مد الآخر؛ بأن خلل الألف بين الباء والراء؛ قال بعضهم: تفسد صلاته، وقال بعضهم: لا تفسد، ويجزم الراء من أكبر، وإن كان


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٢١).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>