وقع كذبًا في الابتداء، فصار كالسكوت، والصحيح أنه طلب ولا تبطل به الشفعة؛ لأنها كالإنشاء عرفًا كما في: بعت واشتريت.
وفي المحيط: ولو قال: طلبت الشفعة وأطلبها بطلت شفعته، وكذا لو قال: الشفعة لي أطلبها، تبطل. ولو قال للمشتري: أنا شفيعك وآخذ الدار منك تبطل شفعته، ولو كان المشتري واقفًا مع أبيه فسلّم قبل الطلب، إن سلم على الأب تبطل، وإن سلم على الابن لا.
ولو قال المشتري بالفارسية:(شفعت خواتيم) بطلت شفعته، ولو قال للمشتري: بارك الله في صفقتك، أو دعا له بالمغفرة بعد السلام عليه قبل الطلب تبطل شفعته، وقال الشافعي: لا تبطل؛ لأن ذلك من تتمة السلام.
قلنا: كلام بلا ضرورة ولا عرف فيه فتبطل شفعته.
وفي فتاوى قاضي خان: لو أدركت الصغيرة وثبت لها خيار البلوغ والشفعة فلو قدمت أحدهما يبطل الآخر، فالحيلة أن تقول: طلبت حقين في الشفعة والخيار، وكذا لو زعم الشفيع أن رقبة الدار المبيعة له، ويخاف أنه لو ادعى رقبته تبطل شفعته؛ لأن مالك الدار لا يكون شفيعًا، وإن ادعى الشفعة لا يمكنه دعوى الدار بعده.
قالوا: الحيلة أن يقول هذه الدار لي، وأنا أدعي رقبتها، فإن وصَلْتُ إليها وإلا فأنا على شفعتي فيها؛ لأن هذه الجملة كلام واحد فلم يتحقق منه السكوت عن طلب الشفعة.
قوله:(وواحد عدل عند أبي حنيفة)، وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد في رواية، والمستور كالعدل عند أبي حنيفة، وزفر، وأحمد في رواية، والمرأة في ذلك كالرجل، والحر كالعبد، وبه قال أحمد.