أن الأول يقتضي التكبير في محض القيام، وبه قال بعض مشايخنا؛ لأنه أحد وجهي الواو؛ لأنه قال: ثم يكبر ويركع، والثاني يقتضي مقارنة التكبير مع الانحطاط؛ لأن مع محكم في المقارنة، وبه قال البعض. كذا في المحيط (١).
قال الطحاوي (٢): وهو الصحيح؛ لأنه ﵇ يكبر عند كل خفض ورفع.
وفي شرح الإرشاد: ينبغي أن يكون حالة الانحطاط وحالة الرفع، لا في حالة الاستواء ولا في حالة تمام الانحناء؛ لأن هذا التكبير يفعل للانتقال، فهو في حالة الانتقال أولى (٣).
وقال بنو أمية: لا يكبر حال ما يركع، بل يكبر حال ما يرفع رأسه من الركوع؛ لأنه روي أنه ﵇ فعل هكذا، ولأن التكبير حال الانتقال ما شرع مقصوداً بنفسه، وإنما شرع للإعلام، بدليل سنية الجهرية، وإنما يحتاج إلى الإعلام حال الرفع؛ لأن القوم لا يعاينون رفع الإمام رأسه من الركوع والسجود، فيحتاج إلى الإعلام، بخلاف حالة الخفض؛ فإنهم يعاينون خفضه فاستغني عنه.
ومن الناس من قال: إنه يقولها حالة الخفض ولا يجهر؛ لأنه ذكر مسنون، والسنن في الأذكار المخافتة إلا لعذر، والعذر فيه تكبيرات حالة الرفع إعلام الانتقال، ولا حاجة إليه حالة الخفض فيخافت.
ولنا: ما روينا «أنه ﵇ يُكبّر مع كلِّ خفض ورفع»(٤).
والمعنى: أن الانتقال من ركن إلى ركن بمعنى الركن؛ لأنه لا يمكن تحصيل ما بعده من الركن إلا به، وما يتوسل إلى الفرض إلا به كان فرضاً، فوجب أن يحله ذكر مسنون كما حل سائر الأركان.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٩٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢١٩). (٢) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٢٩٦). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢١٩). (٤) تقدم تخريجه قريبا.