ولنا: حديث ابن مسعود: «أربع يخفيها الإمام … » الحديث (١)، وما روى وائل بن حجر أنه ﵇ أخفى بها (٢)، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود.
ولأن التأمين دعاء، فإن (آمين) صوت يسمى به الفعل الذي هو استجب كرويد، حتى قال ابن عباس: سألت رسول الله ﷺ عن معنى قوله (آمن) فقال: «افعل»(٣).
وقيل: هو تعريب (همين، أي همين مي خواهم، أو همين مي بايد) وهو اسم من أسماء الله تعالى؛ فمعناه: يا آمين استجب.
والدليل عليه: قصة موسى وهارون ﵉.
والأصل في الدعاء: الإخفاء، قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، وقال ﵇:«خيرُ الدّعاءِ الخَفِيّ، وخير الرزق ما يكفي»(٤)، ولأن بإخفائها يقع التمييز بين القرآن وغيره، فإنه إذا أجهر بها مع الجهر بالفاتحة يلتبس بأنها منها، وأما الأخبار والآثار إذا تعارضت يعمل بالأصل، والأصل في الدعاء الإخفاء كما ذكرنا، أو يحمل ما روى الخصم على أنه وقع اتفاقا، أو على التعليم، أو على ابتداء الأمر.
وقد رد النخعي حديث وائل، وحديث أبي هريرة معارض بما روي عن عمر وعلي وابن مسعود، وأما قوله ﵇:«أنه مسموع»؛ فقلنا: يمكن أن يعرف تأمين الإمام من غير أن يجهر به؛ لأنه إذا قال:(ولا الضالين) فقد جاء أوان تأمين الإمام، فيعرف بهذا الطريق. كذا في الأسرار، ومبسوط شيخ
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) الترمذي (١/ ٣٣١ - ٣٣٢، رقم ٢٤٨) وقال: حديث حسن. (٣) أخرجه الثعلبي في التفسير (١/ ١٢٥) وفي سنده محمد بن السائب الكلبي ضعيف جدا. (٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ وبنحوه أخرجه أحمد (١/ ١٧٢، رقم ١٤٧٧) من حديث سعد ﵁ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٨١، رقم ١٦٧٩٤): وفيه محمد بن عبد الرحمن ابن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح، وقبله المنذري في الترغيب (٢/ ٣٤١، رقم ٢٦٤١).