للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا إِذَا مَاتَتْ الأُمُّ. وَتَخْرِيجُ الثَّانِيَةِ: أَنَّ الوِلَادَةَ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِمَوْتِ الأُمِّ، إِذْ الوِلَادَةُ لَا تُفْضِي إِلَيْهِ غَالِبًا، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا مَاتَ الوَلَدُ قَبْلَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَدّ أَصْلِهِ لِلْبَرَاءَةِ، فَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ رَدّ خَلَفِهِ، وَالخِصَاءُ لَا يُعَدُّ زِيَادَةٌ؛ لِأَنَّهُ غَرَضُ بَعْضٍ الفَسَقَةِ، وَلَا اتِّحَادَ فِي السَّبَبِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ المَسَائِلِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ النُّقْصَانِ القَطْعُ وَالجَرُّ، وَسَبَبَ الزِّيَادَةِ النُّمُوُّ، وَسَبَبَ النُّقْصَانِ التَّعْلِيمُ، وَالزِّيَادَةُ سَبَبَهَا الفَهْمُ. قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً فَزَنَى بِهَا فَحَبِلَتْ ثُمَّ رَدَّهَا، وَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا: يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ عَلِقَتْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الحُرَّةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ فِي الأَمَةِ أَيْضًا) (*) لَهُمَا: أَنَّ الرَّدَّ قَدْ صَحَّ، وَالهَلَاكُ بَعْدَهُ بِسَبَبٍ حَدَثَ فِي

لو ماتت الأم وبقيمة الولد وفاء ينجبر، فلا يرد نقصا وإن لم يكن وفاء ينجبر، تقدر قيمة الولد ويضمن ما زاد ذلك من قيمة الأم.

قوله: (وتخريج الثانية) أي: الرواية فيما إذا ماتت الأم لا تنجبر بالولد، وهو ظاهر الرواية؛ لاختلاف السبب كما ذكر في المتن فلا يرد نقصا؛ لأن كلامنا فيما إذا اتحد سببهما، وذلك لأنه لما ماتت من الولادة كانت موتا من أصله، كالجرح إذا اتصل به زهوق الروح تبين أنه كان قتلا لا جرحًا فمن حيث إن الولادة موت لا تكون موجبة للزيادة، فلا يتحد السبب.

قوله: (وكذا لا بد من رد خلفه) وهو الولد الذي خلف عن النقصان ولم يوجد.

قوله: (والخَصْي) والأَوْلَى: خِصاءٌ، على فعالٍ، لأن مصدر خَصْي على فعل: قياس وإن لم يسمعه كذا في المُغْرِب.

وفيه الهزال: خلاف السِّمَن، وقد هُزِلَ، بضم الهاء، فهو مهزول، والجمع مهازيل.

(وسبب النقصان: التعليم)؛ لأن المشقة تحصل به (وسبب الزيادة الفهم)، ألا ترى أنه قد يشترك اثنان في التعلم والتعليم ويسبق أحدهما لحذاقته.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>