وجه قول أبي حنيفة: أن ضمان البيع والتسليم ضمان غصب، والغصب لا يتحقق في الزيادة، وإنما قلنا ضمان البيع والتسليم ضمان غصب؛ لأن ملك المالك في المغصوب باق بعد بيع الغاصب، ولا يمكن تضمين الزيادة مع الأصل؛ لأن ضمان الأصل ضمان واجب بالغصب، وذا لا يتصور إيجابه بالتسليم؛ لأن إثبات الثابت محال ولا يمكن تضمينها بدون الأصل؛ لأنها تبع للأصل فلا يفرد عن الأصل بضمان الغصب بخلاف القتل لأنه استهلاك لا غصب.
ألا ترى أن الحر لا يضمن بالبيع والتسليم، ويضمن بالإتلاف، وبخلاف الزيادة المنفصلة؛ لأن بالبيع والتسليم قصدًا يصير غاصبا، ولهذا لا يدخل في البيع بدون الذكر؛ لأنه كان المالك متمكنا من أخذه من الغاصب، وقد زال ذلك البيع والتسليم فصار غاصبا كما في الوديعة بعد، كذا في المبسوط والإيضاح.
قوله:(وما نقصت الجارية في ضمان الغاصب) فقوله: (في ضمان الغاصب) خبر ما يتم به حكم المسألة، وبقولنا قال مالك، إذا حبلت بعد الغصب، أما لو غصب حاملا نقصان الولادة ولا ينجبر بالولد، وعندنا ينجبر.
قوله:(وقال زفر والشافعي: لا ينجبر) وبه قال أحمد؛ لأن الفائت ملكه، والولد ملكه، وملكه لا يكون جابرًا لملكه، إذ الضمان يجبر ما فات عنه أو (ماتت الأم) أي: بسبب الولادة، هكذا نص في الأسرار والإيضاح.