معنى الصيدية به؛ لأنه بالحرم آمن صيدا وذا في تنفره وبعده عن أيدينا، فإثبات اليد عليه يكون إتلافا لمعنى الصيدية حكما، وقد تحقق ذلك في الولد بإثبات اليد عليه، فأما الأموال فمحفوظ بالأيدي، فإنما يجب الضمان فيها بتفويت الأيدي لا بإثبات اليد عليها، كذا في الأسرار.
(ولهذا يتكرر) أي: الجزاء بتكرر الجناية، ثم لو أدى ضمانه، ثم أرسله في الحرم، ثم أخرجه من الحرم يجب ضمان آخر، ويحتمل أن يكون معناه حتى يتكرر وجوب الإرسال بتكرر هذه الجناية، التي هي الإخراج من الحرم، وهذا الوجه موافق لرواية المبسوط.
ولو كانت الزوائد متصلة كالسمن والجمال فهو أمانة أيضا عندنا، ومالك، حتى لو هلكت الجارية بعد الزيادة ضمن قيمتها وقت الغصب، ولا يضمن الزيادة، وعند الشافعي، وأحمد يضمن كما في المتصلة.
وكذا لو زادت قيمته بتعلم الصناعة أو بالشعر ثم هلكت لم يضمن إلا قيمتها يوم الغصب عندنا، ومالك.
وعند الشافعي: يضمن قيمتها يوم الهلاك؛ لأن الزوائد عندهما مضمونة بغير المنع، وعند الضمان بالتعدي أو المنع ولم يوجد، أما لو باع الجارية بعدما ازدادت قيمتها بالزيادة المتصلة، أو زاد خيرا في يد الغاصب وسلمه فإن كان قائما في يد المشتري أخذه صاحبه بالإجماع، وإن كان هالكا فهو بالخيار إن شاء ضمن المشتري قيمة يوم الغصب، وإن شاء ضمن المشتري قيمة يوم القبض، ولا يضمن البائع قيمة الزيادة عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يضمن الزيادة بالبيع والتسليم، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
هذا رواية ابن سماعة عن محمد ﵀.
وفي ظاهر الرواية إن اختار تضمين البائع له ذلك إن شاء ضمنه قيمتها وقت البيع والتسليم، وبه قال مالك، وعند الشافعي وأحمد: قيمتها يوم الهلاك.
وجه قولهما: أنه تعدى في الزيادة بالبيع والتسليم فيضمن كما لو قبلها بعد