للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّنْعَةُ فِيهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ المُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا.

قَالَ: (وَمِنْ غَصَبَ سَاجَةٌ فَبَنَى عَلَيْهَا، زَالَ مِلْكُ مَالِكِهَا عَنْهَا، وَلَزِمَ الغَاصِبَ قِيمَتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلْمَالِكِ أَخْذُهَا، وَالوَجْهُ مِنْ الجَانِبَيْنِ قَدَّمْنَاهُ.

الفلوس الرائجة في هذا الحكم كالدراهم، فلا اعتبار ولا قيمة للصنعة في هذه الأموال منفردة عن الأصل، وبه فارق الحديد والصفر، فإن الصنعة هناك تخرجه من الوزن، وجب أن يكون مال الربا حتى لو باع قمقمة بقمقمتين يدا بيد يجوز ذكره في كتاب الصرف.

وللصنعة في غير مال الربا قيمة، مع أن اسم العين وحكمهم قد تبدل هناك، أما هاهنا فلم يتبدل الاسم بالصنعة وحكم العين، فلما بقي العين وحكمه فللمالك أخذه، وإن وجد صنعة الصرف لما أنه لا قيمة للصنعة في هذه الأموال، إليه أشار في المبسوط.

قوله: (وكذا الصنعة فيها) أي عين الفضة والذهب.

وقوله: (مطلقًا) يحترز عن كسر إنائهما وقلبهما يضمن قيمته من خلاف جنسه على ما ذكرناه.

قوله: (ومن غصب ساجة)، في المغرب: الساجة، بالجيم: الخشبة العظيمة، أي: الخشبة المنحوتة المهيأة للأساس ونحوه (١).

وأما مسألة الساحة، بالحاء المهملة فتجيء.

قوله: (ولزم الغاصب قيمتها)، وفي الذخيرة هذا إذا كانت قيمة البناء أكثر من قيمة الساجة، أما إذا كانت قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء لم يزل ملك مالكها عنها بالإجماع، ويجيء بتمامه في مسألة الساجة إن شاء الله تعالى.

(والوجه من الجانبين قدمناه) أي: في مسألة، وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب في أول الفصل وبقوله قال مالك، وأحمد، وزفر وافق الشافعي في هذه المسألة، والفرق لزفر أن في مسألة غصب الحنطة تصير مستهلكة بالطحن، وهاهنا زيادة وصف من غير استهلاك، وعلى هذا الخلاف لو غصب


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٢٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>