للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي الحِنْطَةِ يَزْرَعُهَا لَا يَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَأَصْلُهُ مَا تَقَدَّمَ.

قَالَ: (وَإِنْ غَصَبَ فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبًا، فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةٌ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُ مَالِكِهَا عَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَيَأْخُذُهَا وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ، وَقَالَا: يَمْلِكُهَا الغَاصِبُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا) (*)؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ صَنْعَةٌ مُعْتَبَرَةً صَيَّرَ حَقَّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ وَجْهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَسَرَهُ وَفَاتَ بَعْضُ المَقَاصِدِ، وَالتِّبْرُ لَا يَصْلُحُ رَأْسَ المَالِ فِي المُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَاتِ وَالمَضْرُوبُ يَصْلُحُ لِذَلِكَ. وَلَهُ: أَنَّ العَيْنَ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الاِسْمَ بَاقٍ وَمَعْنَاهُ الأَصْلِيُّ الثَّمَنِيَّةُ، وَكَوْنُهُ مَوْزُونًا، وَأَنَّهُ بَاقٍ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الرِّبَا بِاعْتِبَارِهِ وَصَلَاحِيَّتِهِ لِرَأسِ المَالِ مِنْ أَحْكَامِ الصَّنْعَةِ دُونَ العَيْنِ، وَكَذَا

قوله: (وأصله) أي: أصل هذا الخلاف ما تقدم في مسألة من غصب عبدا فاشتغل فالطيب يدير على الضمان عبده؛ لنهيه عن ذبح ما لم يضمن وعندهما على رضى من له الحق.

قوله: (فيأخذها ولا شيء للغاصب)، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وقيد بضمانهما دراهم أو دنانير؛ لأن في كسر الدراهم والدنانير وقلبهما يضمن مثله بالاتفاق؛ لأنه غُيّر بصَنْعَةٍ (١) ولا يتم دفع الضرر عن صاحبه إلا بإيجاب المثل، والمكسور للكاسر بعد الضمان، وإن شاء صاحبه أخذ المكسور ولم يرجع عليه بشيء، ويستوي إن انتقصت ماليته بالكسر أو لم ينتقص؛ لأن صفة العين تغيرت بفعله وذلك كاف لإثبات الخيار له.

أما لو استهلك القلب فعليه قيمته مصوعًا من غير جنسه، وعند الشافعي من جنسه، وقد مر، ألا ترى أنه كسره يعني بالكسر يتبدل الاسم والمقصود، فإن قبل الضرب يسمى ذهبًا وفضة وبعده درهما ودينارا، والكسر لا يصلح رأس المال في المضاربات والدرهم والدينار يصلح، فثبت أنهما اختلفا حكمًا فصار كالمسائل المتقدمة.

قوله: (ألا ترى أن الاسم باقٍ) بعد الصنعة يقال: ذهب وفضة.

قوله: (من حكم الصنعة لا من حكم العين) ولهذا نقول ما لا يتفاوت من


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) في الأصل: (لأنه عبر بضعفه)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>